فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 258

وجل أرسله إليه قال الله تعالى: {وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل} أي بصنيعه هذا الذي أراد أن يوهم به الرعية أنه يعمل شيئًا يتوصل به إلى تكذيب موسى عليه الصلاة والسلام ولهذا قال تعالى: {وما كيد فرعون إلا في تباب} قال ابن عباس ومجاهد يعني إلا في خسار.

** وَقَالَ الّذِيَ آمَنَ يَقَوْمِ اتّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرّشَادِ * يَقَوْمِ إِنّمَا هََذِهِ الْحَيَاةُ الدّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنّ الاَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيّئَةً فَلاَ يُجْزَىَ إِلاّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلََئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ

يقول المؤمن لقومه ممن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا ونسي الجبار الأعلى فقال لهم: {يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد} لا كما كذب فرعون في قوله: {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} ثم زهدهم في الدنيا التي قد آثروها على الاَخرى وصدتهم عن التصديق برسول الله صلى الله عليه وسلم موسى عليه الصلاة والسلام فقال: {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع} أي قليلة زائلة فانية عن قريب تذهب وتضمحل {وإن الاَخرة هي دار القرار} أي الدار التي لا زوال لها ولا انتقال منها ولا ظعن عنها إلى غيرها بل إما نعيم وإما جحيم ولهذا قال جلت عظمته: {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها} أي واحدة مثلها {ومن عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب} أي لا يتقدر بجزاء بل يثيبه الله عز وجل ثوابًا كثيرًا لا انقضاء له ولا نفاد والله تعالى الموفق للصواب.

** وَيَقَوْمِ مَا لِيَ أَدْعُوكُمْ إِلَى النّجَاةِ وَتَدْعُونَنِيَ إِلَى النّارِ * تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفّارِ * لاَ جَرَمَ أَنّمَا تَدْعُونَنِيَ إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدّنْيَا وَلاَ فِي الاَخِرَةِ وَأَنّ مَرَدّنَآ إِلَى اللّهِ وَأَنّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوّضُ أَمْرِيَ إِلَى اللّهِ إِنّ اللّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوقَاهُ اللّهُ سَيّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوَءُ الْعَذَابِ *

النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أَدْخِلُوَا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدّ الْعَذَابِ ... يقول لهم المؤمن ما بالي أدعوكم إلى النجاة وهي عبادة الله وحده لا شريك له وتصديق رسوله الله الذي بعثه {وتدعونني إلى النار * تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم} أي على جهل بلا دليل {وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار} أي هو في عزته وكبريائه يغفر ذنب من تاب إليه {لا جرم أنما تدعونني إليه} يقول حقًا؟ قال السدي وابن جرير معنى قوله {لا جرم} حقًا. وقال الضحاك {لا جرم} لا كذب وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {لا جرم} يقول: بلى إن الذي تدعونني إليه من الأصنام والأنداد {ليس له دعوة في الدنيا ولا في الاَخرة} قال مجاهد: الوثن ليس له شيء, وقال قتادة يعني الوثن لا ينفع ولا يضر, وقال السدي: لا يجيب داعيه لا في الدنيا ولا في الاَخرة, وهذا كقوله تبارك وتعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون؟ * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم} وقوله: {وأن مردنا إلى الله} أي في الدار الاَخرة فيجازي كلًا بعمله ولهذا قال: وأن المسرفين هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت