فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 258

أصحاب النار أي خالدين فيها بإسرافهم وهو شركهم بالله عز وجل: {فستذكرون ما أقول لكم} أي سوف تعلمون صدق ما أمرتكم به ونهيتكم عنه ونصحتكم ووضحت لكم وتتذكرونه وتندمون حيث لا ينفع الندم {وأفوض أمري إلى الله} أي وأتوكل على الله وأستعينه وأقاطعكم وأباعدكم {إن الله بصير بالعباد} أي هو بصير بهم تعالى وتقدس فيهدي من يستحق الهداية ويضل من يستحق الإضلال وله الحجة البالغة والحكمة التامة والقدر النافذ. وقوله تبارك وتعالى: {فوقاه الله سيئات ما مكروا} أي في الدنيا والاَخرة, وأما في الدنيا فنجاه الله تعالى مع موسى عليه الصلاة والسلام وأما في الاَخرة فبالجنة {وحاق بآل فرعون سوء العذاب} وهو الغرق في اليم ثم النقلة منه إلى الجحيم, فإن أرواحهم تعرض على النار صباحًا ومساء إلى قيام الساعة فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار

وفي الظلال:

(وقال فرعون: ذروني أقتل موسى , وليدع ربه , إني أخاف أن يبدل دينكم , أو أن يظهر في الأرض الفساد) . .

ويبدو من قوله: (ذروني أقتل موسى) . . أن رأيه هذا كان يجد ممانعة ومعارضة - من ناحية الرأي - كأن يقال مثلًا: إن قتل موسى لا ينهي الإشكال. فقد يوحي هذا للجماهير بتقديسه واعتباره شهيدًا , والحماسة الشعورية له وللدين الذي جاء به , وبخاصة بعد إيمان السحرة في مشهد شعبي جامع , وإعلانهم سبب إيمانهم , وهم الذين جيء بهم ليبطلوا عمله ويناوئوه. . وقد يكون بعض مستشاري الملك أحس في نفسه رهبة أن ينتقم إله موسى له , ويبطش بهم. وليس هذا ببعيد , فقد كان الوثنيون يعتقدون بتعدد الآلهة , ويتصورون بسهولة أن يكون لموسى إله ينتقم له ممن يعتدون عليه! ويكون قول فرعون: (وليدع ربه) . . ردًا على هذا التلويح! وإن كان لا يبعد أن هذه الكلمة الفاجرة من فرعون , كانت تبجحًا واستهتارًا , لقي جزاءه في نهاية المطاف كما سيجيء.

ولعله من الطريف أن نقف أمام حجة فرعون في قتل موسى:

(إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) . .

فهل هناك أطرف من أن يقول فرعون الضال الوثني , عن موسى رسول الله - عليه السلام - (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) ?!!

أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح ? أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل ? أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادى ء ?

إنه منطق واحد , يتكرر كلما التقى الحق والباطل , والإيمان والكفر. والصلاح والطغيان على توالي الزمان واختلاف المكان. والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت