الذي يقول: {000قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} (29) سورة غافر
إنني لا أقول لكم إلا ما أراه صوابًا , وأعتقده نافعًا. وإنه لهو الصواب والرشد بلا شك ولا جدال! وهل يرى الطغاة إلا الرشد والخير والصواب ?! وهل يسمحون بأن يظن أحد أنهم قد يخطئون ?! وهل يجوز لأحد أن يرى إلى جوار رأيهم رأيًا ?! وإلا فلم كانوا طغاة ?!
وقال تعالى عنه: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} (51) سورة الزخرف
وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
يقول تعالى مخبرًا عن فرعون وتمرده وعتوه وكفره وعناده, أنه جمع قومه فنادى فيهم متبجحًا مفتخرًا بملك مصر وتصرفه فيها {أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي} قال قتادة: قد كانت لهم جنات وأنهار ماء {أفلا تبصرون} أي أفلا ترون ما أنا فيه من العظمة والملك, يعني موسى وأتباعه فقراء ضعفاء وهذا كقوله تعالى: {فحشر فنادى * فقال أنا ربكم الأعلى * فأخذه الله نكال الاَخرة والأولى} .
وفي الظلال:
إن ملك مصر وهذه الأنهار التي تجري من تحت فرعون , أمر قريب مشهود للجماهير , يبهرها وتستخفها الإشارة إليه. فأما ملك السماوات والأرض وما بينهما - ومصر لا تساوي هباءة فيه - فهو أمر يحتاج إلى قلوب مؤمنة تحسه , وتعقد الموازنة بينه وبين ملك مصر الصغير الزهيد! والجماهير المستعبدة المستغفلة يغريها البريق الخادع القريب من عيونها ; ولا تسمو قلوبها ولا عقولها إلى تدبر ذلك الملك الكوني العريض البعيد!
ومن ثم عرف فرعون كيف يلعب بأوتار هذه القلوب ويستغفلها بالبريق القريب!
9.طغاة الكفار لا يلتبس أمرهم على الناس بينما طغاة المسلمين يلتبس أمرهم على عامة الناس نعم وهذا واضح جلي فالناس (( لجهلهم تفرق بين الطاغية العربي والطاغية الكافر وإلا فما الذي جعل الشعوب تخنع للطاغية كمال أتاتورك وعبد الناصر والأسد وغيرهم من طغاة المسلمين الأموات والأحياء
10.طغاة الكفار يجهلون كثيرا من طبيعة المسلمين بينما طغاة المسلمين يعرفون الكثير منها نعم لأن طغاة الكفار غريبون عن المسلمين وعن بيئتهم بينما طغاة المسلمين هم من أبناء جلدتنا ومن المحسوبين علينا وأعوانهم منا ولذا فإن طغاة الكفار يسلمون زمام الأمور لهؤلاء الطغاة الصغار لأنهم الأقدر والأنسب لحكم بلاد المسلمين