فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 258

11.طغاة الكفار يسهل حربهم بينما طغاة المسلمين يصعب

نعم يسهل حرب طغاة الكفار عبر التاريخ الإسلامي كله ما خنع المسلمون لهم بل قاوموا باطلهم بكل ما أوتوا من قوة بينما خنعوا واستكانوا لطغاة المسلمين وذلك لغيبة العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوسهم وغيبة مفهوم الولاء والبراء

والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (23) سورة التوبة

وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:

** يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتّخِذُوَا آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إَنِ اسْتَحَبّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلّهُمْ مّنكُمْ فَأُوْلََئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ * قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبّ إِلَيْكُمْ مّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبّصُوا حَتّىَ يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ

يأمر تعالى بمباينة الكفار به وإن كانوا آباء أو أبناء, ونهى عن موالاتهم إن استحبوا أي اختاروا الكفر على الإيمان, وتوعد على ذلك كقوله تعالى {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الاَخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} الاَية, وروى الحافظ البيهقي من حديث عبد الله بن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح ينعت له الاَلهة يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر الجراح قصده ابنه أبو عبيدة فقتله فأنزل الله فيه هذه الاَية {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الاَخر يوادّون من حادّ الله ورسوله} الاَية. ثم أمر تعالى رسوله أن يتوعد من آثر أهله وقرابته وعشيرته على الله ورسوله وجهاد في سبيله فقال: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها} أي اكتسبتموها وحصلتموها {وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها} أي تحبونها لطيبها وحسنها, أي إن كانت هذه الأشياء {أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا} أي فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله بكم ولهذا قال {حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} .

وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن زهرة بن معبد عن جده قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه» فقال عمر فأنت الاَن والله أحب إليّ من نفسي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الاَن يا عمر» انفرد بإخراجه البخاري فرواه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن حيوة بن شريح عن أبي عقيل زهرة بن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا, وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» وروى الإمام أحمد وأبو داود واللفظ له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت