الفترة أيضًا، وأجوَد مما سبق أن قادتنا في قاعدة الجهاد في تلك الفترة (أيضًا) قد ركّزوا خطاباتهم وتوجيهاتهم كثيرًا لأهل فلسطين، بكشف مخططات العدو وتوجيه المخلصين لما عليهم أن يعملوه.
ثم سكتت القاعدة - نسبيًا - عن الخوض في هذا الموضوع (قصدًا) !! وقادة حماس أيضًا قد سكتوا عن تصريحاتهم المضادة!! أما من جهة تنظيم القاعدة فهذا كان مخططًا له - سوى ما يقوم به بعض الأخوة الفضلاء ممن يعيد فتح هذا الموضوع بين الحين والآخر ولا أعرف سبب إعادة فتح الموضوع -!! فالناس قد أمسكوا - نسبيًا - عن الخوض في حكم قيادة حماس إلا إن احتاجوا لتبيين الحكم الشرعي لبعض أفعال قادتهم فيبيّنون بحسب الحاجة وبقدرها .. وسكت الطرفان للمصلحة المرحلية ..
وأضرب مثالًا لما حدث بعد تلك الخطابات - والتي خفّت الحدّة بعدها - واعتبرتُها (ظاهرة صحية) بما يلي: إن المحاضر الحذق - في الجامعة مثلًا - يستطيع أن يدرّس طلبته ويوصل إليهم المعلومات المفيدة بطرق متعددة، منها أنه يبدأ الفصل بنبذة مختصرة قوية ومركّزة ومحيّرة ثم يترك المجال للطلبة ليناقشوا بعضهم بعضًا من باب"شارك برأيك"! ويقوم المحاضر بإدارة النقاش بينهم، فتظهر رؤىً مختلفة وتوجهات متنوّعة، سيستفيد منها المتناقشون حتمًا وسيستفيد المستمعون ممن لم يدخل النقاش أو لم يتقبّل بعض النقاشات بعينها، ويستفيد المحاضر بمعرفته نقاط الضعف والقوة عند طلبته ويعرف قدراتهم، ويستفيد بمعرفة من المخذّل منهم بفلتات لسانه!!
ثم قبل نهاية الفصل يقوم المحاضر بإدلاء دلوِه بسهولة ويسر، بل سيجد النتيجة التي لو سعى لكي يوصلها بمحاضرات متعددة أنه قد جناها في محاضرة واحدة بترك الطلبة يتناقشون ويدير هو النقاش من بعيد ..
وهذا- بشكل مبسّط - ما فعلته القاعدة، وجعلت الأخوة والفصائل لوحدهم يقوموا بإثبات وجودهم وأنهم أكفاء ليقودوا الجهاد في فلسطين حتى وإن لم يتوحّدوا الآن وإن ظهرت بعض الخلافات البسيطة بينهم، لكي تأتي القاعدة وتدلوا بدلوها قبل أن تنتهي المحاضرة وقبل أن يدخل الطلاب الامتحان النهائي!!