فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 380

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين ..

خرجنا إلى هذه الدنيا من غير إرادتنا، فقدّر الله لنا أن نولد في هذه الحقبة من الزمن،،

زمن تسلط فيه أرذل الناس على أكرم الناس يسومونهم سوء العذاب،،

ولكننا وُلدنا كرماء لنموت أعزاء، تنرفّع عن باقي البشر بأننا مسلمون،،

والمسلمون لا ينامون على الضيم، يُقتَلون دون دينهم ولا يبالون - ودينهم يدعوهم لذلك - بل يُقتَلون دون عرضهم ويُقتَلون دون مالهم وكلهم شهداء أعزاء عند الله ..

والمسلمون لم يولدوا ليموتوا من غير هدف، بل هدفهم هو رضا الله عز وجل بعبادته على الوجه الذي ارتضاه هو لهم ..

وقد رضي الله جل وعلا للمسلمين العزة، وأرشدهم إلى سبل تحقيقها، وجعل لمن يأخذ بأسبابها ثوابًا ولتاركها عقابًا، فربنا سبحانه يرضى لنا أن نسعى للعزة والتمكين ويكره لنا الذل والخنوع لأعدائه وعُصاته ..

فخرجنا إلى هذه الدنيا ووجدنا أنفسنا نعيش ذلًا وقهرًا لم يعش المسلمون مثله قبله قط!!

ذلًا وصل إلى حد قيام من يدّعي الإسلام وأنه من المسلمين أنفسهم بالقتل والتشريد والتعذيب للمسلمين أنفسهم، ممن يفكر منهم برفع الذل عن نفسه أو عن أهله فضلًا عن دينه أو أمّته!!

لم يصل المسلمون قبل هذا الزمن إلى ذل كهذا الذل، ولكن مع هذا بقيت قلة قليلة ممن عرفت نهج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فعرفت سيرته حق المعرفة وسعت للاقتداء بكل جوانب حياته ما استطاعت، ومن ثم سعت لنشر ما فقهته إلى من تحب ..

وقد كانت تلك الثلة المؤمنة الواعية المدركة لحقيقة سيرة وهدي سيد الأنبياء والمرسلين صغيرة جدًا - في الظاهر - ومنتشرة في بقاع الأرض ومشتته لا دولة تضمهم ولا جيش ينصرهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت