وبقيت جماعة أنصار الإسلام، أهل الفضل والسبق، أهل المدد والسند، نصرهم الله ووفقهم لما يحب ويرضى.
وقد أخرجت بيان"سفر الحقيقة"فكشفت أمورًا عديدة وأحرقت أوراقًا لأدعياء الجهاد، وخرج بعده جيش المجاهدين ببيان آخر فضحه وكل من في جبهته - بأسلوبه المتناقض وحججه الواهية - بكتاب"تمايزوا"ثم بيان الهيئة الشرعية التافهة للشخصين والذين زادوا من فضائح أنفسهم ..
وإنني أرى أنه بعد احتراق ورقة الصحوات - أو الورقة الأولى قبل أن تدخل الثانية في الخدمة - وخروج بيان أنصار الإسلام نصرهم الله وبيان جيش المجاهدين والهيئة التافهة، أن مرحلة من مراحل الجهاد قد انتهت بتمايز المجاهدين عن غيرهم أمام الناس في داخل العراق وخارجه، وإني أعتبرها إعلان عن مرحلة جديدة في مسيرة الجهاد في العراق وقد بدأت الآن.
انتهت مرحلة من المراحل في الحرب الصهيوصليبية العالمية ضد المسلمين في العراق، بعد أن حدث تمحيص متعب للمسيرة الجهادية فيه، أرهقت المجاهدين واختلطت فيه التيارات الجهادية بالوطنية بالخائنة، ووقف المتأمّل للوضع العراقي مندهشًا، وأصبح الحليم حيرانًا وسط تلك الأمواج المتلاطمة من الإرهاصات والتي كان لابد منها - حسب رأيي - حتى نخلُص إلى النخبة الصادقة التي سوف ينصرها الله عز وجل.
ومن بين كل تلك الإرهاصات بقيت دولة الإسلام شامخة،"دولة العراق الإسلامية"التي أعلنت أنها دولة قائمة على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، تحكُم بشرعهما لا بديل لها عنه، ولهذا السبب وقف العالم كله - إلا من رحم الله - ضدها، ضد دينها، ضد منهجها منهج التوحيد الذي ارتضته لنفسها وهو منهج الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ..
والآن ستبدأ المرحلة الجديدة والتي ليست كسابقتها، بل مرحلة - بعد سقوط الأدعياء - أكثر نشاطًا وأعظم جهادًا بعون الله عز وجل ..
بعث الله الأنبياء كلهم إلى مناطق شتى وعلى مدى أزمنة مختلفة عبر التاريخ ليُعبد الله وحده، بعثهم بالدين والمنهج الشامل للحياة كلها ليأخذوا به، ولذلك حدثت المواجهات والصدامات بين كل دعوة دينية لتوحيد الله وبين الوضع العام الذي أُرسلت لتصحيحه