وإعادة صياغته من جديد وفق ما يناسب الطبيعة البشرية التي جبلنا الله - سبحانه وتعالى - عليها وهو أعلم بها وما يصلح لها منا ..
فخرج طرفان في البشرية، طرف الأنبياء وأتباعهم وطرف مصادم له يأبى دعوة الأنبياء ويدفعها ..
وليس ثمة تعايش أو تهادن بين الطرفين، وليس هناك ما يجمعهما ويذيبهما في بعض!!
إنه صراع بين متضادين! بين الحق والباطل! بين النور والظلام! بين الإيمان والكفر ..
إن مجابهة الانحراف والباطل لن تكون بكلمات تقال ولا بدين تقتصر مفرداته على الصلاة والصيام والصدقات، لن تكون إلا بتشريع مفصل ودعوة شاملة ودين يتولى معالجة كل شيء من نواحي الحياة ..
لقد كان دين الله - الفرد الصمد - منذ هبوط سيدنا آدم - عليه السلام - وحتى مبعث سيد الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - طريقًا للخلاص مما يعانيه الناس، وهو الحل الذي يُحَررهم من مآسيهم بشتى أنواعها، وهو الذي يصيغ العالم ليكون سعيدًا جديرًا بكرامة الإنسان الذي كرَمه الله تبارك وتعالى بخلقه بيديه، وليس بمعنى آخر على الإطلاق، يقول ربي سبحانه:"وَقُلْنا اهْبِطُوا بَعْضُكُم لِبَعْضٍ عَدُو، وَلَكُم فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إلى حِين. فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّه كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوابُ الرًّحِيم. قُلْنا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعا فَإِما يَاتِيَنَّكُم مِنِّي هُدىٌ فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِم وَلا هُم يَحْزَنُون. وَالذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُم فِيها خالِدُون"
طريق واحد فقط هو طريق الأنبياء والرسل لحياة سعيدة مخلّصة مما يعانيه الناس، يقول ربي سبحانه:"وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُل فَتَفَرّق عَن سَبِيلِه"، فهو اختار طريقًا واحدًا حاسمًا واضحًا (صراطي) ونسبَه إلى نفسه سبحانه، الصراط الذي يقود إلى الله جل وعلا لأنه من شرعه، والطريق الآخر (السبل) التي تفرق الناس عن سبيل الله وهي عديدة، لأنها من صُنع الناس، فإن كان الطريق الأول يقود إلى التحرر والكرامة والخلاص، فإن الطريق الثاني - المتعدد - يقود - يقينًا - إلى العبودية والامتهان والشقاء، ولنا في التاريخ تأكيد وعبرة ..