أن لا يسكتوا بعد أن يظنوا بأنفسهم الخير بل يدفعوا التهمة عن أمهم وعن حبيبهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والتي افتُري فيها عليهم ويردوها بقول شديد"وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ".
نعم .. فإن صدّقتَ هذه الفرية فأنت لا تظن في (نفسك) أنت خيرًا! إذ كيف لها أن تفعل ذلك حاشاها الطاهرة العفيفة، بل اتهم نفسك يا من تظن هذا الظن الكاذب ولا تتهمها، والتهمة أصلًا في حقيقتها موجهة لشخص نبينا الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم - والتي تم ترويجها باجتماع عصبة من اليهود ورأس المنافقين وتناقلها مَن وقع فيها مِن المؤمنين!!
كيف تتكلمون في مثل هذا الأمر!! ألا تعرفون مآلات أقوالكم وأفعالكم وفتاواكم!! يقول ربي سبحانه:"وَتَحْسَبُونَه هَيّنًا!! وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظيم. يَعِظُكُم اللهُ أن تَعُودوا لِمِثلِه أبَدًا إن كُنتُم مُؤمِنين .. !!"، فهذا هو التوجيه الرباني لمثل الإشاعات الضخمة المُهلكة والتي مآلاتها تؤدّي إلى طوام إن تم تصديقها أو تناقلها ..
فكان لزامًا أن يستبعدوا سقوط أنفسهم في مثل هذه الواقعة، وامرأة نبيهم الطاهرة وأخوهم الصحابي المجاهد هما من أنفسهم، فظن الخير بهما أوْلى مما لا يليق بزوج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وصاحبه الذي لم يُعلَم عنه إلا خيرًا ..
وكذلك فعل سيدي أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري وامرأته رضي الله عنهما، فأول ما سمع الفرية رجع إلى نفسه واستفتى قلبه فاستبعد أن يقع ما نُسِب إلى سيدتنا عائشة رضي الله عنها، وما نُسب إلى رجل من المسلمين من معصية لله وخيانة لرسوله، وارتكاس في حمأة الفاحشة لمجرد شبهة لا تقف للمناقشة فضلًا عن تصديقها أو تناقلها ..
ونزلت آية في أبي أيوب وامرأته تقرر حسن صنيعهم في الحدث، حينما قالت أم أيوب لأبي أيوب إذ قال أهل الإفك ما قالوا:"ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى وذلك الكذب، أكُنتِ أنتِ فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله، قال: فعائشة والله خير منك وأطيب، إنّ هذا كذبٌ وإفكٌ باطل".
الله أكبر ..
الله أكبر ..
لا إله إلا الله ..