فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 380

إن لم يسعكم أن تدفعوا هذه التهم وتشاركوا في الإفك، أمَا وَسِعكم السكوت أيتها الفصائل المقاومة والأحزاب والجماعات والتنظيمات والمشايخ، إن لم تكونوا تريدون نصرتهم فهلاّ أمسكتم ألسنتكم عن الخوض فيهم، ليس مطلوبًا منكم شيء سوى الامتناع عن ضرب الدولة الإسلامية التي تريد تحكيم شريعة سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، أما وسعكم على أقل تقدير أن تقولوا"ما يَكُونُ لَنا أَن نَتَكلّم بِهذا"! أما وسعكم الامتناع عن مساندة أولئك المشكوك فيهم - والذين فضحهم الله - ورمي التهم على دولة الإسلام ..

وعين الرضا عن كل عيب كليلةٍ ولكن عين السخط تبدي المساويا

إنكم بأفعالكم أعنتم على قتالهم والإثخان فيهم وأسر الكثير منهم وجرح الكثير ..

فاحفظوا ألسنتكم يا مشايخ ويا كتّاب ويا إعلاميين ويا فصائل مقاومة! وفي الحديث الشريف:"وهل يُكَبّ الناسُ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِم أَو عَلى مَناخِِرِهِم إلا حَصائِد أَلسِنَتِهِم"..

يقول الله تبارك وتعالى:"إِذ تلقّوْنَهُ بِألسِنَتِكُم، وتَقولُونَ بِأفواهِكُم ما لَيسَ لَكُم بِه عِلمٌ، وتَحْسَبونَه هَيّنًا، وهُو عِندَ اللهِ عَظِيم".. فكيف لهم أن يتلقّونه بألسنتهم؟؟ والتلقّي في الأصل يكون بالآذان!!

لو كانوا تلقّوه بآذانهم ثم تفكّروا فيه بتروٍّ وامتلأت به رؤوسهم وتدبّرته قلوبهم لأنكروه ولما نقلوه هكذا!! فكان وصف القرآن البليغ وكأنهم تلقّوه بألسنتهم وقذفوه مباشرة من ألسنتهم!! وفي هذا الفعل المُنكر صورة من الاستهتار والخفة وقلة التحرّج .. وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمام ..

ويصف القرآن أيضًا أنهم يقولون بأفواههم!! وليس بألسنتهم بعد أن تتدبره عقولهم أو قلوبهم أو وعيهم ..

ويذكر الإمام القرطبي عند هذه الآية قوله:"ولأجل هذا قال العلماء: إن الآية أصل في أن درجة الإيمان التي حازها الإنسان، ومنزلة الصلاح التي حلها المؤمن، ولُبْسة العفاف التي يستتر بها المسلم لا يزيلها عنه خبر محتمل وإن شاع، إذا كان أصله فاسدًا أو مجهولًا".لذا فإن الواجب على المسلم إذا سمع إشاعة أو خطأ منسوبًا لأخيه أن يقيس الأمر على نفسه أولًا، وهذا من باب حسن الظن بالمسلم فكيف بالمجاهد الذي خرج من أهله وبلده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت