فهرس الكتاب
نصرة للمسلمين، فكيف بدولة إسلامية تداعت عليها الأمم لوأدها قبل تمكّنها، فإذا كان المُتلقّي للفِرية يزكي نفسه ويظن أنها تترفع عن الوقوع في الخطأ فإن حسن الظن بأخوته يُلزمه أن يكون الأمر تجاههم كذلك، وإلا فقد يقع المسلم من حيث لا يشعر في آفة العُجب بالنفس والاحتقار للغير - كما وجدنا من بعضهم - وهذه من الآفات العظام التي حذّر منها أطباء القلوب، وتوافرت النصوص الشرعية في التنفير منها.
ولكن ليس الإشكال في هذا بقدر الإشكال في أن هناك فريق من المؤمنين يرضون أن يستمعوا لمثل هذه الإشاعات، هذا فضلا عن فريق من أصحاب القلوب المريضة التي تحب البحث ونشر مثل هذه الأمور، وقد بيّن الله ذلك بقوله تعالى:"وَفِيكُم سَمّاعُونَ لَهُم"أي للمنافقين المغرضين، وهذا هو الداء الكبير، وهو أن يرضى فريق من الناس الاستماع إلى مثل هذه الشائعات، وإلى كلام المنافقين والمغرضين.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"فأَخبَرَ أن المنافقين لو خرجوا في جيش المسلمين ما زادوهم إلا خبالا، ولكانوا يسعون بينهم مسرعين، يطلبون لهم الفتنة، وفي المؤمنين من يقبل منهم ويستجيب لهم: إما لظن مخطئ، أو لنوع من الهوى، أو لمجموعهما ..".
ومع ذلك كله يقول ربي سبحانه في سياق الآيات السابقة لأمر عظيم يرشدنا إليه حيث يقول:"لا تَحْسَبُوهُ شَرًا لَكُم!! بَل هُو خَيرٌ لَكُم"!! ..
أي والله إن وراء ما حصل خير لنا ولدولة الإسلام، علِمنا ذلك أو لم نعلمه، ومقاييسنا ليست دنيوية صرفة، بل دينية أخروية ولا ننسى نصيبنا منها من الدنيا .. وليس المقام لبسط الخير العظيم الذي حزناه وحازته دولة الإسلام من هذه الأحداث ..
أما من زلّت قدمه فيما حصل، فليبادر بالتوبة، فإن ربي هو أرحم الراحمين سبحانه وتعالى، فيقول في سياق الآيات:"يَعِظُكُم اللهُ أَن تَعُودوا لِمِثلِهِ أَبدًا إن كُنتُم مُؤمِنين. ويُبَيّنُ اللهُ لَكُم الآيات، واللهُ عَليمٌ حَكِيم"..
والحمد لله رب العالمين ..
2 -لو حدث من بعض الجنود خطأ أو حتى من أحد القادة، فإن ثبت عليهم الخطأ باجتهادهم، فإن الخطأ من طبيعة البشر وهم في وضع حرب تكالبت عليهم الأمم - وكما