و كلّكم عَلم المنزلة التي بلغها الشيخُ"الصقر"أبو مصعب الزرقاوي - رحمه الله - في الدنيا، ونسأل الله تعالى أن يقبّله في الشهداء و يرفع قدره في الآخرة.
فأقول للإخوة الكرام في الجماعات الجهادية الذين"حبسهم حابس"عن الاجتماع والوحدة: أيها الكرام، اعلموا بأن اجتماعكم أنتم هو رحمة للمسلمين عامّة، وما من أمر يُنغّص على قلوب أعداء الله و أعدائكم و يزيدهم قهرًا و يغيظهم أيما إغاظة أكثر من اجتماعكم و توحّدكم لحمل هَم نصرة الدين، فلو لم يكن إلا هذا الهدف الطيّب لكفاكم لتجتمعوا تحت راية واحدة، و ليس مثلي من ينصح مثلكم و لكنه التواصي بالحق الذي أمرنا ربنا جل جلاله به، و لقد تعلّمنا في ديننا أنه حتى المفضول فإنه ينصح الفاضل، وها أنا أنصحكم بالاجتماع و لين الجانب و التنازل عمّا يمكن التنازل عنه من غير أصول الدين، فأرونا من أنفسكم خيرًا.
و إن أقل ما تستطيعون القيام به - كبداية - لإغاظة أعداء الله و تعبيد الصعوبات للوحدة هو القيام بعميلة مشتركة و من ثم إخراج بيان مشترك، و إن هذه البداية على بساطتها و لكنكم ستجدون أثر عملكم و بركة اجتماعكم بإذن الله ظاهرًا و باطنًا، و بالقيام بعملية مشتركة و إخراج بيان مشترك"سوف تتفرّق الدماء بين القبائل للرد عليكم!!"، ثم كرّروا و كرروا العمليات و التقارب، و اللهَ ربي أسأله أن يؤلّف بين قلوبكم لتجتمعوا على نصرة الدين لإعلاء كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) .
و إن الأمر جد و ليس بالهزل، و إن تأخر التوحد ليؤخر النصر، يقول ربي سبحانه: (وَ لا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبّ رِيحُكُم، وَ اصْبِرُوا، إِنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِين) ، فاصبروا لما هو خير لكم (ولأمّتكم) .
فالتفرّق الذي هو من أسباب الهزيمة والفشل ليس هو الأصل إنما هو"عارض"، وله أسباب، وبالسعي لزوال الأسباب تزول الهزيمة، و اعلموا أن خيار الناس من يسعى للتقريب و التحريض على نصرة الدين و المواسين لكم المؤازرين لكم، و إن شرارهم من يسعى بالتنفير بينكم و تخذيلكم و إرجافكم.