و إلى الإخوة في الجماعات الجهادية أقول: سأذكر لكم قصّة فيها عبرة إن شاء الله تعالى، لقد سألتُ أحد مشايخنا ذات مرّة عن الشريط الذي خرج فيه الشيخ الشهيد الحبيب أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله، والذي حينها قد اهتزّت عروش الأرض بخروج هذه الشريط المبارك، فسألته عن أهم ما لفت انتباهه في الشريط؟ فقال لي: (قول الشيخ أبي مصعب"إننا نقاتل في العراق وعيوننا على بيت المقدس"فهذه الجملة تدل على أنهم سيتوسّعون جهة الغرب إلى أن يحرروا فلسطين و تدل على أنهم قد تمكّنوا في الأرض التي يجاهدون عليها الآن) اهـ، فقلت له أحسنت، فسألني عن أكثر ما لفت انتباهي في الشريط؟ فقلتُ له:(إن هذا الرجل لَعظيمٌ، لقد بلغَتْ به - وبجنوده - القوّة ليكون أهم شخصية في العالم وأكثرها تأثيرًا في تلك الفترة، و من شدّة تأثيره في تلك الفترة فقد أصبح أعداء الإسلام يرفعونه بدرجة تفوق شيخنا الوالد الإمام أسامة بن لادن حفظه الله وسدده، و كانوا يقولون بأنه أهم منه وأخطر - و هذه من أساليب الأعداء للوقيعة بينهم - فما كان منه في خِضَم ارتفاع شأنه في العالم إلا أن يقوم بخفضها لله تعالى!! فأعلن مبايعته لتنظيم القاعدة بقيادة الشيخ الوالد أسامة بن لادن وذكر الشيخ الوالد بأوصاف يعجز - في الغالب - من كان في منزلة الشيخ الشهيد رحمه الله أن تصدر منه!! و بعد أن زاد من تواضعه بمبايعة الوالد وتنظيم القاعدة ارتفع شأنه أكثر فأكثر، فأعزّه الله تبارك وتعالى حينما خفض جناحه للمسلمين.
و مع ازدياد قوّته بعد المبايعة، خرج هذا الشريط - و أقصد خروجه في الشريط المرئي - هو و جنوده و تنظيمه كأقوى ما يمكن في العراق ولهم الكلمة العليا واليد العليا فيه، فقام للمرة الثانية بخفض جانبه!! فأعلن عن انضمامه لمجلس شورى المجاهدين و قال عن نفسه بأنه"عضو"فيه و أعلن ذلك في ختام كلمته بأن قيادة مجلس شورى المجاهدين"المباركة"يرأسها الشيخ عبد الله رشيد البغدادي ..
فهو لم يكن بحاجة ليتنازل عن القيادة و هو في أعلى الهرم وهو من يسيطر على الأرض، و لم يفعل ذلك إلا لمصلحة الأمة الإسلامية) اهـ. فجلس الشيخ هنيهة يتدبّر كلامي ثم قال: (نعم، وهي بإذن الله رفعة له عند الله في الدنيا والآخرة) اهـ.