وإنما تتجلى أخلاقيات الرجل العظيم في التعامل مع الضعفاء.
وقد عنون كلمته بـ"قل إني على بينة من ربي"
ولو جلسنا نأخذ العبر من هذه الآية وسبب انتقاءه لها لاحتجنا الكثير الكثير، ولكن يكفي أن كلمته كانت موافقة - كأفعاله - لما يمليه عليه دينه، على بينة من ربه، وعلى المشنعين على أي من أفعاله وأقواله أن يقيسوا استنكارهم بالآية التي عنون كلمته بها، وفيها رد كامل على المستنكرين والمرجفين والمنافقين وعلماء السلطان.
أيضًا قد بدأ كلمته بنشوة النصر بفكاك أسرى المسلمين، ومن أهم ما يميز العظماء أنهم يشعرون من هم دونهم بأنهم عظماء أيضًا، والقائد الفذ هو الذي يشعر جنوده - وبأفعاله - بأنه لا يتنازل عنهم ولا يتركهم وإن تم أسرهم ووضعهم في أشد السجون منعة وتحصينًا فإنه لن يدعهم.
وفيها رسالة لعدو وللعالم بأن دولة الإسلام تعمل على كل الجبهات حتى في فكاك الأسرى، وهذا أمر مهم لبيانه للعالم، فالذي يكون في موضع دفاع لا يهتم كثيرًا بفكاك الأسرى بقدر ما يهتم بصد العدوان، أما دولة الإسلام فهي ليست في موقع الدفاع فقط بل في وضع الهجوم، وهجوم لفك الأسرى، يعني قمة في الاستخفاف بالعدو وبإمكانياته، وقمة الرحمة بأبناء الدولة الإسلامية.
وواضح أن شيخنا أبو عمر البغدادي ليس كالعلماء التقليديين الذي لا يعرفون ما يدور ويحاك حولهم، فذكره لمعهد بروكس ومؤسسة براند ومخططاتهم ونقله تصريح لفريق من الضباط الأمريكيين مع إعلان الأغلبية الأغلبية الديمقراطية في الكونجرس، يدل على سعة أفقه ومتابعته للأحداث، فلا هو بالخب ولا الخب يخدعه.
وهو مثال يقتدى به لرؤساء الدول الذين لا يصلون إلا عشر ما وصل إليه من العلم والثقافة والعمل.
وهو طبعًا لا يداهن ولا يتنازل عن ثوابته ليبقى في الكرسي كما يفعل غيره من المنبطحين، بل يضع نصب عينيه قول النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم:"من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ...."
فقال ما يدين الله به في الحكومات المشرعة مع الله وفي الأحزاب المنسوبة لأهل السنة زورًا