فالحاجب مثلا يسمى في الفارسية «ابرو» و هو إما متصل أى مقرون، أو منفصل أى مفروق؛ و اتصاله يعتبر من دلالات الحسن و الجمال، و شعراء الفرس يستعملون في الحديث عنه ثلاثة عشر تشبيها و استعارة؛ فهم يصفونه بأنه «الهلال» أو «القوس» أو «قوس قزح» أو «العقد المقوس» أو «المحراب» أو «حرف ن» أو «حرف ك» أو «رأس الصولجان المعقوف» أو «الوسم» الذى يسمون به الخيل و الماشية لمعرفة أصحابها أو «الطغراء» التى يتوجون بها مراسيم الحسن و الجمال. فإذا تحدث المؤلف عن «الشعر» وجدنا أن الاستعارات و التشبيهات التى يجيزها الاستعمال تزيد على هذا العدد بكثير، و قد ذكر المؤلف أنها تبلغ الستين في الفارسية و لكن من الجائز أن تزيد على ذلك لأن «الشعر» كما يقولون يتصف بمائة صفة، أوردها المؤلف في تفصيل فائق جميل.
الشعر الاسلامى تسوده روح المحافظة:
و المحافظة في الشعر لا تقتصر على أوزانه و قوافيه و إنما تمتد إلى صميم موضوعاته، و إلى ما يشتمل عليه من مقابلات و تشبيهات و استعارات و محسنات بديعية و ما إلى ذلك من سائر الأمور التى تعارف عليها المسلمون منذ القرنين الحادى عشر و الثانى عشر الميلاديين (الخامس و السادس الهجريين) . و هذا القول ينطبق خاصة على «القصيدة» بمعناها الفنى؛ و من هنا نجد أن تقدير الأوروبيين للشاعر الفارسى و عظمته، يختلف في أغلب الأحيان عما ينعقد عليه الرأى لدى مواطنيه. ذلك لأن جمال الأفكار وحدها هى التى يمكن المحافظة عليها عند الترجمة، بينما يختفى جمال الأسلوب مهما كان المترجم ماهرا أو قادرا. و من هنا نجد أن «عمر الخيام» الذى لا يرقى به مواطنوة إلى شعراء الدرجة الثالثة، قد ذاع صيته في أوربا أكثر من غيره من شعراء بنى جلدته، بينما بقى شعراء القصائد مثل «الأنورى» و «الخاقانى» و «ظهير الفاريابى» مجهولين حتى بأسمائهم لدى أهل الغرب، رغم ما فازوا به من تقدير كبير لدى مواطنيهم من الفرس.