الصفحة 130 من 773

الكلام في تأليفه باعتبار تطبيقه على المقاصد، و المعنى؟؟؟ و إنما الجاهل بتأليف الكلام و أساليبه على مقتضى ملكة اللسان؟؟؟ عن مقصوده و لم يحسن، بمثابة المقعد الذى يروم النهوض و لا يستطيع؟؟؟ لفقدان القدرة عليه».

و يستمر «ابن خلدون» بعد ذلك في دراسة مسهبة لهذه الأساليب التى نصوغ فيها أفكارنا فنكتسب بها بهجة و جمالا، ثم ينصح القارى ء بأن يحتذى في عبارته أساليب الشعراء الجاهليين من العرب، و كذلك أساليب «أبى تمام» الشاعر الذى جمع ديوان الحماسة و توفى في منتصف القرن التاسع الميلادى (- منتصف الثالث الهجرى) و «كلثوم بن عمر العتابى» الذى نشأ على عهد «هارون الرشيد» و «ابن المعتز» الذى تولى الخلافة يوما واحدا انتهى بمقتله في سنة 908 م- 296 ه. و «ابى نواس» شاعر الرشيد المعروف بالعبث و الدعابة و «الشريف الرضى» المتوفى سنة 1015 م- 406 ه. و «عبد اللّه ابن المقفع» المحوسى الأصل الذى قتل في سنة 760 م- 143 ه. و «سهل بن هارون» المتوفى سنة 860 م- 246 ه.

و «و ابن الزيات» الوزير الذى قتل في سنة 847 م- 233 ه. و «بديع الزمان الهمذانى» مؤلف المقامات المتوفى سنة 1008 م- 399 ه. و «الصابى» مؤرخ الدولة البويهية المتوفى سنة 1056 م- 448 ه.

ثم يستمر «ابن خلدون» فيقول إن الذى يحذو حذو هؤلاء و يحفظ مؤلفاتهم لا بد بالغ بأسلوبه أجمل المراتب، و سيبرز بغير شك عمن يحتذى حذو كتاب القرنين الثانى عشر و الثالث عشر الميلاديين (- السادس و السابع الهجريين) من أمثال «ابن سهل» و «ابن النبيه» و «البيصانى» و «عماد الدين الكاتب الأصفهانى» ثم يأخذ «ابن خلدون» بعد ذلك في تعريف «الشعر» وفقا لما أبداه من آراء فيقول «1» :

«الشعر هو الكلام البليغ المبنى على الاستعارة و الأوصاف، المفصل بأجزاء متفقة في الوزن و الروى، مستقل كل جزء منها في غرضه و مقصده عما قبله و بعده، الجارى على أساليب العرب المخصوصة به» .

و قبل ذلك بصحيفة تقريبا شبه «ابن خلدون» الناثر أو الشاعر لمهندس

(1) انظر ص 573 من مقدمة ابن خلدون طبع بيروت أو ص 335 جزء 3 من طبعة كاترمير في پاريس سنة 1858 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت