الصفحة 131 من 773

أو النساج، لأن حاله شبيهة بحالهما في وجوب احتذاء كل منهم لنموذج أو قالب أو منوال يجعله نصب عينه و غاية أمله؛ و هو من أجل ذلك يميل إلى اتباع رأى جماعة من النقاد يرون استبعاد «المتنبى» و «أبى العلاء المعرى» من زمرة أساطين العربية لا لشى ء إلا لأن كلا منهما كان نسج وحده و لم يتقيد بأساليب العرب التى أقرها الاستعمال الطويل المستمر.

روح المحافظة في أساليب الشعر و النثر في الفارسية:

فإذا رجعنا بعد ذلك إلى الفرس- و هم تلاميذ العرب المخلصون- وجدنا أن ما ذكرناه في هذا الصدد عن العرب ينطبق عليهم أيضا تمام الانطباق. و صاحب كتاب «چهار مقاله «1» » يذكر أن: كاتب الديوان لا يبلغ شأوا عاليا في صناعته حتى يأخذ بطرف من كل علم، و حتى يتلقى النكات الرقيقة من أفواه الأساتذة المبرزين، و حتى يستمع إلى لطائف الحكماء الماهرين، و حتى يقتبس طرائف الأدباء القادرين» و من أجل ذلك وجب على كل من يريد التبريز في الكتابة أن يقرأ في العربية كلام رب العزة و أخبار المصطفى و آثار الصحابة و أمثال العرب و كتابات «الصاحب إسماعيل ابن عباد» و «الصابى» و «قدامة بن جعفر» و «بديع الزمان الهمذانى» و «الحريرى» و جماعة آخرين من الكتاب؛ و كذلك أشعار «المتنبى» و «الأبيوردى» و «الغزى» ... و عليه في الفارسية أن يقرأ «قابوس نامه» الذى ألفه «كيكاوس» حاكم طبرستان من آل زيار في سنة 1082 م- 475 ه. و «الشاهنامه» من نظم الفردوسى و أشعار «الرودكى» و «العنصرى» .

و ما زالت المغالاة في المحافظة و اتباع القديم تسيطر على كل الأمور الأدبية المتصلة بإيران دون أن يصيبها شى ء من الضعف أو التراخى. و لكن المدرسة الحديثة في تركيا استطاعت أن تنتصر عليها انتصارا مؤزرا بفضل المجهودات التى بذلها «ضيا پاشا» و «كمال بگ» و «شناسى افندى» . و في الحقيقة، إن روح المحافظة هذه قد

(1) المترجم: انظر 13 من «چهار مقاله» طبع ليدن سنة 1909 م حيث يقول بالفارسية:

«أما سخن دبير بدين درجه نرسد تا از هر علم بهره ندارد، و از هر أستاد نكته ياد نگيرد، و از هر حكيم لطيفه نشنود، و از هر أديب طرفه اقتباس نكند» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت