الصفحة 137 من 773

و قد يكون مثارا للحيرة و التساؤل أن نرى أن قدرا قليلا جدا من الأدب الفارسى قد نشأ على أيام «البويهيين» رغم ما نعرفه عنهم من أنهم كانوا فرسا و كانوا شيعة و كانوا من كبار رساة العلوم و الآداب بحيث أضحى من أكثر الأمثله جريانا على الألسن قولهم: «أبلغ من العبادين» أى من وزيرهم المعروف «الصاحب اسماعيل بن عباد» و مؤرخهم الكبير «الصابى» . فإذا لاحظنا أن جملة الأدب الذى نشأ في أكنافهم كان عربيا، لم يمكننا تفسير هذه الظاهرة بأكثر من أنهما كانت نتيجة لازمة لعلاقاتهم التى احتفظوا بها مع «بغداد» مقر الخلافة و عاصمة الإسلام. و مع ذلك كله فلن يخامرنا أدنى شك في أن الشعر الفارسى قد نما و ترعرع في قصور البويهيين كما نما و ترعرع عندهم أيضا الشعر العربى. و قد ذكر «محمد عوفى» و هو أقدم من سجل تراجم شعراء الفرس في كتابه «لباب الألباب» إسمى شاعرين من الشعراء، أنشدا الشعر بالفارسية و كانا محلا لرعاية «الصاحب اسماعيل ابن عباد» و هما «منصور بن على الرازى» الملقب ب «المنطقى» و «أبو بكر محمد بن على السرخسى» الملقب ب «الخسروى» . و قد أخبرنا «عوفى» أن أولهما كان مقربا من «الصاحب» و قد قال في مدحه القصائد الفارسية. و نقل لنا «عوفى» بعض أمثلتها و من بينها الأبيات الثلاثة الفارسية التى طلب الصاحب من «بديع الزمان الهمذانى «1» » ترجمتها إلى العربية ليختبر قدرته في الكتابة و الإنشاء عند ما قدم إليه و هو في الثانية عشرة من عمره «2» .

و أما ثانيهما و هو «الخسروى» فقد قال شعرا عربيا و فارسيا في مدح الحاكم الزيارى في طبرستان «شمس المعالى قابوس بن وشمگير» و كذلك في مدح «الصاحب ابن عباد» . و نجد أيضا شاعرا ثالثا هو «قمرى الجرجانى» قد تغنى بأشعاره الفارسية في مدح هذا الأمير.

السلطان محمود الغزنوى:

أما مجموعة الشعراء المنشدين؟؟؟ الذين كانت تزدان بهم قصور الفاتح العظم

(1) هو مؤلف «المقامات» التى تعتبر كنزا حاويا لذخائر؟؟؟ اللغة العربية و لا يفضلها إلا مقامات «الحريرى»

(2) أنظر «لباب الألباب» ج 2 ص 16 - 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت