فهرس الكتاب
و تشخص إليه الأنظار. أما أعماله فتدل على عبقرية حربية و سياسية فائقة. فقد استطاع أن يغلب السامانيين على أمرهم و أن يغزو الهند و ينازل الهنود في اثنتى عشرة معركة في مدة أربع و عشرين سنة (1001 - 1024 م- 392 - 415 ه) و أن يريد حدود مملكته التى ورثها حتى امتدت من بخارى و سمرقند إلى گجرات و قنّوج و شملت فيما شملته أفغانستان و ما وراء النهر و خراسان و طبرستان و سجستان و كشمير و جزءا كبيرا من الولايات الواقعة في الشمال الغربى من الهند. حتى إذا كانت سنة 1030 م- 421 ه أدركته الوفاة. و بعد ذلك بسبع سنين انتقل ملكه العريض فعليا إلى أيدى السلاجقة الأتراك، و لو أن دولته التى أسسها لم يفض عليها القضاء النهائى إلا في سنة 1186 م- 582 ه عندما استولى «ملوك الغور» على آخر ممتلكاتها في الهند و أوقعوا بها الواقعة القاصمة.
و طالما وصف الكتاب محمودا الغزنوى بأنه كان نصيرا كبيرا للأدب و الفنون و لكنه في رأيى أقرب إلى أن يوصف بأنه من كبار «الخاطفين» لرجال الآداب و الفنون. و كثيرا ما كان يعاملهم في النهاية معاملة تنطوى على كثير من الازدراء و الامتهان كما يتضح لنا ذلك من قصته التى رويناها عن الفردوسى. و لم يكن بين رجال العلم في زمانه من يفضل «ابن سينا» و «البيرونى» و قد كان أولهما حكيما فيلسوفا تتلمذ على «ارسطو» و «جالن» و أصبح بذلك أستاذا للبلاد الأوروبية في القرون الوسطى؛ و أما ثانيهما فكان مؤرخا يشار إليه بالبنان. و كان مولد أولهما في سنة 980 م- 370 ه و مولد الثانى قبل ذلك بسبع سنوات تقريبا؛ و كان الاثنان يعيشان عيشة هانئة «1» مع زمرة منتخبة من رجال العلم و الأدب مثل الفيلسوف «أبى سهل المسيحى» و الطبيب «أبى الخير الحسن بن الخمار» و الرياضى «أبى نصر ابن العرّاق» لدى «مأمون بن مأمون» أمير خوارزم الذى اغتصب محمود أملاكه في سنة 1017 م- 408 «2» ه. و لقد أرسل محمود قبل ذلك إلى «مأمون» خطابا، أنفذه على يد واحد من أتباعه المسمى «حسين بن على بن ميكائيل» يقول فيه. لقد سمعت أن جماعة من رجال العلم يقومون على خدمة أمير خوارزم مثل فلان
(1) أنظر كتاب «چهار مقاله» القصة 35 و كذلك ص 118 - 124 في الترجمة الإنجليزية.
(2) انظر ترجمة «سخاو» لكتاب «الآثار الباقية» ص 8.