الصفحة 142 من 773

فقال الملك لوزيره: «إننى أعلم أن هذا الرجل لا نظير له إلا ابن سينا، و لكن تنبؤانه جاءت على غير مرامى، و الملوك كالأطفال الصغار، لكى تنال خيرهم يجب أن تتحدث بما يجول في خواطرهم، و كان من الخير له في ذلك اليوم أن تفشل إحدى نبوءاته؛ و مع ذلك أصدر أمرك في الغداة أن يفرجوا عنه، و أن يمنحوه جوادا مطهما، و أن يخلعوا عليه خلعة غالية، و أن يعطوه ألف دينار و عبدا و جارية جميلة» .

و بمثل هذه المكافأة المتأخرة عن أوانها، أراد السلطان محمود (كما فعل مثل ذلك تماما مع الفردوسى) أن يكفر عن سيئاته التى ارتكبها في ساعة من ساعات الغضب الذى لا مبرر له، و في ساعة من ساعات الشك الذى لا أساس له.

أبو الفتح البستى:

و من بين رجال الأدب المعروفين بالمهارة في الإنشاء العربى نظما و نثرا «أبو الفتح البستى» و قد أخذه «سبكتگين» والد محمود عندما تم له الاستيلاء على مدينة «بست» و هزيمة حاكمها «بايتوز» . و قد انتقل هذا الكاتب البارع و الشاعر المبدع إلى خدمة السلطان محمود و مات في بخارى منفيا «1» في سنة 400 ه- 1009 م. و قد كان ماهرا في الصناعات البديعية، و له قصيدة معروفة يخبرنا «المتنبى» بأنها كانت عالية الشأن في زمانه يحفظها الناس عن ظهر قلب، و ما زال «المنشدون» ينشدونها إلى الآن في مقاهى «القاهرة» و مطلعها «2» :

زيادة المال في دنياه نقصان ... و ربحه غير محض الخير خسران

و نقل لنا «دولتشاه» من أشعاره العربية الأبيات التالية:

نصحتكم يا ملوك الأرض لا تدعوا ... كسب المكارم بالإحسان و الجود

(1) انظر يتيمة الدهر ج 4 ص 204 - 231 و كذلك تاريخ اليمينى للعتبى طبع القاهرة سنة 1286 ه ج 1 ص 67 - 72 مع شرح المنينى، و كذلك ابن خلكان ترجمة دى سلين De Slane ج 2 ص 314 - 315.

(2) هذه القصيدة مذكورة في كتاب «خرابات» لضيا بك ج 1 271 - 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت