فهرس الكتاب
تبكى إذا ذكرت ديارا بالحمى ... بمدامع تهمى و لما تقلع
و تظل ساجعة على الدمن التى ... درست بتكرار الرياح الأربع
إذ عاقها الشرك الكثيف و صدها ... قفص عن الأوج الفسيح الأرفع
حتى إذا قرب المسير إلى الحمى ... و دنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
سجعت و قد كشف الغطاء فأبصرت ... ما ليس يدرك بالعيون الهجع
و غدت تغرد فوق ذروة شاهق ... و العلم يرفع كل من لم يرفع
فلأى شى ء أهبطت من شاهق ... سام إلى قعر الحضيض الأوضع
إن كان أهبطها الإله لحكمة ... طويت عن الفطن اللبيب الأروع
فهبوطها إن كان ضربة لازب ... لتكون سامعة بما لم تسمع
و هى التى قطع الزمان طريقها ... حتى لقد غربت بغير المطلع
فكأنها برق تألق بالحمى ... ثم انطوى فكأنه لم يلمع
بديع الزمان الهمذانى:
و يجب أن نذكر من كتاب العربية الممتازين الذين نشأوا في إيران، ذلك العبقرى البارع الذى اخترع ذلك الضرب من الإنشاء الذى يعرف ب «المقامات» و نقصد به «أبا الفضل أحمد بن الحسين الهمذانى» الذى اشتهر باسم «بديع الزمان» .
و قد أخبرنا الثعالبى في يتيمته «1» أنه مات صغير السن في الأربعين من عمره سنة 398 ه- 1008 م و الظاهر أنه لم يكن يحب بلدته «همدان» فقد قال فيها بيتيه المعروفين «2» :
همذان لى بلد أقول بفضله ... لكنه من أقبح البلدان
صبيانه في القبح مثل شيوخه ... و شيوخه في العقل كالصبيان
و قال مثل هذا المعنى مرة أخرى في بيت ورد بإحدى رسائله «3» نصه:
(1) أنظر «يتيمة الدهر» ج 4 ص 168.
(2) أنظر ترجمة (پرستون Preston ( للمقامات طبع لندن سنة 1850 ص 12 - 13
(3) أنظر «يتيمة الدهر» ج 4 ص 279.