الصفحة 17 من 773

جوانبه، و عملا ظل يشفق على نفسه من شدائده و متاعبة، حتى استطاع في النهاية و قبل وفاته بعام واحد و نصف العام أن يتوج سائر مجهوداته بإتمام هذه الموسوعة عن «الأدب في إيران» و أن يجعلها الأثر الخالد لسائر كتاباته أو كما يقول الفرس «شاهكار» كتبه و مؤلفاته.

و قد نشر «براون» المجلدين الأخيرين من هذه الموسوعة في دار نشر غير الدار التى نشرت له المجلدين الأولين، و علل ذلك بسببين هما:

أولا- أنه أراد أن يسهل للمقتبسين أن يقتبسوا من كتاباته كما أراد أن ييسر للمترجمين أن يحصلوا على الإذن بترجمة مؤلفاته؛ فرأى أن يتجه إلى دار نشر جديدة، تحقق هذه الغرضين و تعين عليهما.

ثانيا- أنه أراد أن ينشر النصوص الشرقية التى تعرض لها في كتاباته أو التى استشهد بها في مؤلفاته، بلغاتها الأصلية و بالحروف التى تكتب بها عادة في هذه اللغات، حتى ييسر للدارسين سبيل الانتفاع بها، فسعى إلى ناشر جديد، لديه من الأهبة و الاستعداد، ما يستطيع بهما أن يتلافى النقص الذى أصاب المجلدين السابقين فحرمهما من ذكر الشواهد بنصوصها الأصيلة.

و لم يكن ناشره الجديد إلا «دار طباعة جامعة كامبردج» فأخرجت المجلدين الأخيرين إخراجا حقق رجاء «براون» فها، و رصعت صفحاتهما بإيراد الأمثلة و الشواهد بنصوصها الأصيلة في الكتابات «العربية» و «الفارسية» و «التركية» ، كما حققت للمترجمين و المقتبسين سبيل الاقتباس و الترجمة، فلم تبخل بالإذن إلى ذلك، بل و يسرته تيسيرا سخيا كريما، كان من نتيجته ترجمة بعض مجلدات هذه الموسوعة إلى الفارسية، ثم صدور هذه الترجمة العربية التى نسعى إلى نشرها لسائر المجلدات.

و قد نتج عن صدور مجلدات هذه «الموسوعة» في دارين من دور النشر أمور، جعلت المجلدين الأولين منها يتميزان بسمات تختلف عن السمات التى يتميز بها المجلدان الأخيران، ربما كان أظهرها و أوضحها أمران:

أولا- أن المجلدين الأولين صدرا في البداية بعنوان موحد، هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت