الصفحة 173 من 773

بخدمة الأمير «خلف» من سلالة الصفاريين «1» . أما «الفرخى» نفسه فقد استبقاه أحد الدهاقين في خدمته لبراعته في قول الشعر و العزف على العود، و رتب له راتبا سنويا مكونا من مائة درهم و مائتى قفيز من القمح، كل مائة منها تبلغ خمسة أمنان؛ ثم تزوج «الفرخى» بعد ذلك بإحدى النساء اللائى كن في قصر «خلف» فلم يكفه مرتبه، و علم بذلك الدهقان فزاد له من راتبه حتى أبلغه إلى خمسمائة درهم و ثلثمائة من من القمح، و لكن «الفرخى» لم يقنع بهذا الراتب و يمم وجهه شطر الأمير «أبى المظفر الصاغانى «2» » لما سمعه عنه من كرم و ثراء، لعله يصيب لدى مولاه الجديد بعض الحظ الذى فاته لدى غيره كما يقول في قصيدته التى مطلعها:

با كاروان حله برفتم از سيستان ... با حله تنيده ز دل بافته ز جان

و معناه:

-خرجت من «سجستان» مع قافلة الحلة، و معى حلة مطرزة بدماء قلبى منسوجة من أشجان روحى.

فلما بلغ مقصده وجد أن الأمير «أبا المظفر» قد خرج من بلدته إلى بعض المراعى يشاهد فيها رجاله و هم يسمون جياده بالكى في ميدان الوسم (داغگاه) ، و المأثور عن هذا الأمير أنه كان من أكبر محبى الخيل، و أنه كان يمتلك- فيما يقول صاحب چهار مقاله- ثمانية عشر ألف رأس من الجياد و المهارى.

و استقبل الشاعر في غيبة الأمير حاجبه «عميد أسعد» و كانت له معرفة بقول الشعر و إنشاده، فما كاد «الفرخى» يسمعه بعض قصائده حتى أعجب بها كل الإعجاب، و لكنه لم يصدق أن سجزيا مهلهل الثياب رث الهيئة من قمة رأسه إلى أخمص قدميه، تعلو رأسه عمامة كبيرة على شاكلة ما يلبسه أهل سجستان، يستطيع أن يقول مثل هذا الشعر الذى سمعه، و على ذلك التفت إليه قائلا:

(1) احتفظ هذا الأمير ببعض أملاك الدوله الصفارية حتى ذلك الوقت.

(2) نسبة إلى «چغانيان» و هو مكان فيما وراء النهر يقع بين «ترمذ» و «قباديان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت