فهرس الكتاب
«إن الأمير في مكان الوسم و سألتحق بخدمته، و سأصحبك معى، فالمكان رائع جميل، و هو دنيا متشابكة من الخضرة النضيرة و المراعى الوفيرة، تملأه الخيام المنصوبة، تنيرها الثريات المشبوبة، و أغانى «الرودكى» تتردد في الخيام على معانقة أهل الوجد و الغرام، و هم يتساقون كؤوس الخمر و المدام، و ينعمون بأهنأ الأمانى و الأحلام، و الأمير قد نصب خيمته في وسط المكان، و أوقد أمامها نارا كالجبل أو البركان، و رجاله يقبسون منها الأقباس، فيسمون بها الجياد و الأفراس. و قد يقف الأمير أمام سرادقه و الكأس في يسراه، و السوط في يمناه، فيتناول رشفة من الخمر، و يصدر ما يشاء من أمر ... فما عليك لو نظمت لنا قصيدة في وصف هذا المقام، حتى أقدمك إلى الأمير فتحظى بالتقريب و الإكرام .. ؟!».
فقضى الفرخى ليلته و هو يروض القريض حتى استطاع أن ينشى ء القصيدة التالية التى تعتبر بحق من أجمل ما قاله «1» :
تا پرند نيلگون بر روى پوشد مرغزار ... پرنيان هفت رنگ اندر سر آرد كوهسار
خاكرا چون ناف آهو مشك زايد بى قياس ... بيد را چون پر طوطى برگ رويد بيشمار
دوش وقت نيم شب بوى بهار آورد باد ... حبذا باد شمال و فرخا باد بهار
باد گوئى مشك سوده دارد اندر آستين ... باغ گوئى لعبتان جلوه دارد در كنار
نسترن لؤلؤى بيضا دارد اندر مرسله ... ارغوان لعل بدخشى دارد اندر گوشوار
تا برآمد جامهاى سرخ گل بر شاخ گل ... پنجهاى دست مردم سر فرو كرد از چنار
(1) المترجم: لم يذكر المؤلف أصل هذه القصيدة و لكنى فضلت نقله عن النص المذكور في «تذكرة الشعراء» ص 55 و كذلك «خرابات» ج 1 ص 187.