الصفحة 182 من 773

الثانى عشر و بداية الثالث عشر الميلاديين لا تورد مثل هذه الرواية. و لا شك أن ذلك مما يؤيد وجهة نظر الأستاذ «نولدكه» في أنها رواية مخترعة من أساسها.

و الضيق الحاصل لنا في مثل هذه المواضع ليس ناتجا كما هو العادة من نقص التفاصيل التى يوردها أصحاب التراجم، بل على العكس من ذلك، عن كثرة الروايات الباطلة التى لا تؤيدها المصادر القديمة التى كتبت عن حياة الشاعر، و لا النبذ القليلة المتفرقة التى رواها «الفردوسى» عن نفسه في «الشاهنامه» ؛ و ربما كانت هذه و تلك في كثير من الأحيان تتعارضان تمام المعارضة و تبدوان على طرفى نقيض. و من أجل ذلك وجب علينا في مثل هذه الحالات أن نرفض رفضا تاما هذه الروايات المتأخرة التى ترجع إلى النصف الأخير من القرن الخامس عشر الميلادى (- منتصف التاسع الهجرى) و حسبنا أن نحيل القارى ء المتفحص إلى ما أورده من نظائرها «أوزلى» في كتابه «تراجم شعراء الفرس «1» » و ما ذكره «مول «2» » في مقدمته على طبعة ال «شاهنامه» المصحوبة بترجمتها الفرنسية، و إلى غير ذلك من الكتب التى يتداولها بعض الناس من غير طائفة المستشرقين المتخصصين.

و لا خلاف بين أهل المشرق و المغرب في أن «الفردوسى» شاعر عظيم الخطر؛ و مهما اختلف تقديرنا الشخصى لملحمته «الشاهنامه» فلا خلاف في أنه هو و منظومته حقيقان بدراسة مفصلة موضحة، و لكن الغرض الذى أجعله نصب عينى عند تأليف هذا الكتاب يدعونى إلى أن ألتمس الإجمال بقدر المستطاع، لأن هدفى منذ البداية منصب على إعطاء القارى ء الأوروبى صورة من الحياة الأدبية في إيران تمده بالتفاصيل التى لا يجدها في الكتب الأوروبية الأخرى.

و أهم المصادر المعتمدة التى في أيدينا هى التالية:-

أولا: مؤلفات الشاعر نفسه؛ و هى عبارة عن «الشاهنامه» و قصة «يوسف و زليخا» المنظومة و بعض الغزليات التى جمعها و ترجمها الدكتور «إتيه»

(1) أنظر: Biographies of the Persian Poets ,by Ouseley .

(2) يكتب هذا الاسم بالحروف الرومانية هكذا: Jules Mohl .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت