و معناه:
-و بالقياس إلى أشعاره (اى أشعار ناصر) الجديدة النضيرة ... ... تقادم العهد على مقالة الكسائى الشهيرة ... !!
و ليس في حوزتى للأسف هذه المادة الغزيرة التى كانت في متناول الدكتور «إتبه» و لكنى مع ذلك لا أجد في هذه الأبيات التى نقلناها عنه فيما سبق، و لا في سائر ديوان «ناصر خسرو» شيئا يدل على تحقير الكسائى، بل على العكس من ذلك نجده يمجده و يعظمه، لأن الشاعر إذا أخذ يفخر على عادة الشرقيين المألوفه، فإنه يذكر عن نفسه أنه أعلا شأنا و أكثر خطرا من كل عظيم سبقه أو عاصره، و لو حاد عن هذه الطريقة لنزل من عليائه و ارتضى بالخيبة و الفشل.
و على ذلك فقد كان «الكسائى» بغير شك من الشعراء المشهورين في زمانه؛ و لقد ذكرنا أنه كان شيعيا يتغنى في قصائده بمدح على و آل البيت، و لكن ذلك لم يمنعه من أن يشيد بذكر السلطان محمود و كرمه، كما لم يمنعه ذلك أيضا من التغنى بالخمر و الشراب.
و خمره في هذه الحالة كانت خمرا حقيقية لا مجازية كالتى تغنى بها أصحاب الصوامع و المتصوفون.
و لقد ذكرنا فيما سبق أنه نظم قصيدة و هو في الخمسين من عمره، و هذه القصيدة كما يقول «إتيه» و أنا معه في الرأى، تدل على أنه في هذا الوقت أصابه شى ء من التغيير في حياته و تفكيره، فأخذ يهجر حياة اللهو العابث، و يروض نفسه على التعفف و التزهد فهو يقول في هذه القصيدة «1» :
بسيصد و چهل و يك رسيد نوبت سال ... چهار شنبه و سه روز باقى از شوال
بيامدم بجهان تا چه گويم و چه كنم ... سرود گويم شاد كنم بنعمت و مال
(1) المترجم: نقلت النص الفارسى من «لباب الألباب» ج 2 ص 38.