-أتيت إلى هذه الدنيا، حتى أقول ما أقول و أفعل ما أفعل ...
و حتى أنشد الأغانى، و أفرح بالنعمة و المال ... !!
-فقضيت العمر جميعه على شاكلة الدواب و الأنعام ... !!
و أصبحت عبدا لأطفالى، و أسيرا لأولادى و عيالى ... !!
-فماذا عساى أملك الآن من السنوات الخمسين التى تم عددها ... ؟
اللهم إلا سجلا مليئا بمئات الآلاف من أنواع الوبال ... !!
-و كيف أستطيع أن أفصل في النهاية هذا الحساب ... ؟
و كيف بدأ بالكذب و المين ... و كيف انتهى بالخجل و العار ... !!
-فأنا عبد اشترتنى الدراهم، و ضحية أودى بها الحرص ... !!
و أنا هدف للحادثات، و فريسة لذل السؤال ... !!
-فيا أسفا لبهجة الشباب ... و يا أسفا لذلك العمر اللطيف ...
و يا أسفا لصورتى الجميلة ... و يا أسفا للحسن و الجمال ... !!
-فإلى أين ذهب كل هذا الحسن .. ؟ و إلى أين ذهب كل هذا العشق .. ؟
و إلى أين ذهب كل هذا العزم .. ؟ و إلى أين ذهبت كل هذه الأحوال الطيبة .. ؟!
-و قد أضحت رأسى في لون اللبن، و أضحى قلبى في لون القار ...
و أضحى وجهى في لون النيلة، و أضحى جسدى هزيلا على شاكلة البوص ... !!
-و يرعبنى خوف الموت و الفناء فأظل في رهبة طوال النهار و آناء الليل ... !!
كما تخيف المقرعة الأطفال الذين لا يجيدون التعلم ... !!
-لقد قنينا الأيام، و مضينا عن الحياة، و وقع بها ما كان مقدرا لنا ...
و هذه أشعارنا قد أصبحت الأقاصيص يتسلى بها الأطفال ... !!
-فيا كسائى ... إن السنوات الخمسين تجثم على صدرك بمخالبها ... !!
و هذه ضرباتها قد قصت جناحيك و اقتلعت ريشك ... !!
-فإذا لم يعد لك ميل إلى المال و الأمل أكثر من ذلك ...
فحرر نفسك من كل أمل، و اعرك أذن وقتك، و تنبه من غفلتك ... !!