الصفحة 233 من 773

-أتيت إلى هذه الدنيا، حتى أقول ما أقول و أفعل ما أفعل ...

و حتى أنشد الأغانى، و أفرح بالنعمة و المال ... !!

-فقضيت العمر جميعه على شاكلة الدواب و الأنعام ... !!

و أصبحت عبدا لأطفالى، و أسيرا لأولادى و عيالى ... !!

-فماذا عساى أملك الآن من السنوات الخمسين التى تم عددها ... ؟

اللهم إلا سجلا مليئا بمئات الآلاف من أنواع الوبال ... !!

-و كيف أستطيع أن أفصل في النهاية هذا الحساب ... ؟

و كيف بدأ بالكذب و المين ... و كيف انتهى بالخجل و العار ... !!

-فأنا عبد اشترتنى الدراهم، و ضحية أودى بها الحرص ... !!

و أنا هدف للحادثات، و فريسة لذل السؤال ... !!

-فيا أسفا لبهجة الشباب ... و يا أسفا لذلك العمر اللطيف ...

و يا أسفا لصورتى الجميلة ... و يا أسفا للحسن و الجمال ... !!

-فإلى أين ذهب كل هذا الحسن .. ؟ و إلى أين ذهب كل هذا العشق .. ؟

و إلى أين ذهب كل هذا العزم .. ؟ و إلى أين ذهبت كل هذه الأحوال الطيبة .. ؟!

-و قد أضحت رأسى في لون اللبن، و أضحى قلبى في لون القار ...

و أضحى وجهى في لون النيلة، و أضحى جسدى هزيلا على شاكلة البوص ... !!

-و يرعبنى خوف الموت و الفناء فأظل في رهبة طوال النهار و آناء الليل ... !!

كما تخيف المقرعة الأطفال الذين لا يجيدون التعلم ... !!

-لقد قنينا الأيام، و مضينا عن الحياة، و وقع بها ما كان مقدرا لنا ...

و هذه أشعارنا قد أصبحت الأقاصيص يتسلى بها الأطفال ... !!

-فيا كسائى ... إن السنوات الخمسين تجثم على صدرك بمخالبها ... !!

و هذه ضرباتها قد قصت جناحيك و اقتلعت ريشك ... !!

-فإذا لم يعد لك ميل إلى المال و الأمل أكثر من ذلك ...

فحرر نفسك من كل أمل، و اعرك أذن وقتك، و تنبه من غفلتك ... !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت