السلاجقة قد اتسع على أيام «ملكشاه» فامتد من حدود الصين إلى حدود الشام، و من أقصى بلاد المسلمين شمالا إلى حدود اليمن جنوبا، و دفع الجزية لهم أباطرة الروم (أى الإمبراطورية الشرقية) .
الخلفاء الفاطميون
و مع ذلك فلم يكن مذهب أهل السنة هو المذهب السائد في ديار الإسلام دون أن تزاحمه المذاهب الأخرى؛ فقد كانت مضر و الجزء الأكبر من شمال إفريقيا و بلاد الشام في أيدى الخلفاء الفاطميين الذين بلغوا أوج العظمة و الجلال أثناء خلافة «المستنصر» الذى طال حكمه من سنة 1035 م إلى 1094 م- 427 إلى 487 ه، أى طوال الفترة التى نحن قائمون بدراستها في هذا الفصل. فإذا تجاوزنا حدود الفاطميين و أتينا إلى إيران وجدنا مدى التأثير العميق الذى بلغه فيها «دعاة» الباطنية من أهل الشيعة. و سنعرض لشى ء من أمثلته الممتعة في هذا الفصل و ما يليه من فصول، و لا بد أن نذكر هنا أن اثنين من أشهر دعاتهم، هما الشاعر «ناصر خسرو» و «الحسن الصباح» صاحب «الدعوة الجديدة» و مؤسس مذهب «الحشاشين» ، يتصلان اتصالا وثيقا بجميع الأحداث الهامة التى حدثت في هذا العصر الممتع و بجميع من اشتهر فيه من أسماء و شخصيات.
الدولة الغزنوية:
و لست في الحقيقة في حاجة إلى أن أتحدث في هذا الفصل عن دول أخرى بجانب السلاجقة و الفاطميين، و لكنى أذكر في إيجاز أنه سرعان ما توفى السلطان محمود حتى نشأ الخلاف بين أولاده، و استمروا في عراك و قتال حتى استطاع أن يتغلب «مسعود» على إخوته، فيتولى مكان أبيه و يكمل معاركه في بلاد الهند، ثم يأخذ «طبرستان» و «جرجان» من حاكمهما الزيارى الأمير «دارا بن منوچهر» في سنة 1035 م- 427 ه. و بعد ذلك بثلاث سنوات هزمته جيوش السلاجقة بالقرب من بلخ و تمكنت من الاستيلاء على أفياله الحربية، فلما كانت سنة 1040 م- 432 ه خلعوه عن