فهرس الكتاب
آلاف رأس، فأمر بصدقة عشرة آلاف دينار و قال: إننى خائف من اللّه تعالى كيف أزهقت أرواح هذه الحيوانات بغير ضرورة و لا مأكلة، و فرق من الثياب بين أصحابه ما لا يحصى، و صار بعد ذلك كلما صاد شيئا تصدق بعدده دنانير، و هذا فعل من يحاسب نفسه على حركاته و سكناته».
و كانت «أصفهان» أحب مدن مملكته إلى قلبه «1» و قد اتخذها مكانا لإقامته، و زينها بجعلة من المبانى الجميلة و الحدائق الغناء، و كانت قلعة «دژكوه» مما استحدثه فيها، و قد وقعت بعد سنوات قليلة من بنائها في أيدى واحد من زعماء «الحشاشين» الخطرين هو الزعيم المعروف ب «ابن عطاش» .
سقوط نظام الملك:
طوال هذه السنوات السعيدة المحفوفة بمطالع اليمن و مواكب الإقبال، كان «نظام الملك» هو الساعد الأيمن للملك الشاب «ملكشاه» يدبر له الأمور و يصرفها بما عرف عنه من حكمة و رشاد. و قد بلغ الآن الثمانين من عمره. و كان خلال حياته الطويلة- إذا تيسر له شى ء من فراغ الوقت- قضاه في الإشراف على المدارس الكثيرة التى بناها في بغداد و إصفهان، مستمعا إلى حديث الصفوة من العلماء و الفضلاء، أو مشتغلا بتأليف رسالته الكبيرة التى قام على تأليفها إطاعة لأمر «ملكشاه» عن تاريخ الحكم و فن الحكومة، و هى التى عنونها على الأصح ب «سياست نامه» و إن كان جماعة من كتاب الفرس يشيرون إليها عادة باسم «سير الملوك» . و هذه الرسالة تعتبر من أهم التأليفات المنثورة المفيدة التى تفخر بها الآداب الفارسية، و قد نشرها «شيفر» أخيرا فجعلها بذلك في متناول جميع المشتغلين بالفارسية، و ترجمها إلى الفرنسية فيسرها لمجموعة أكبر من القراء و المطلعين.
و كان أبناء «نظام الملك» الإثنا عشر يشغلون جلهم أو كلهم أعلى مناصب الدولة،
(1) انظر «راحة الصدور» ورقة 57 و كذلك مقالى الذى نشرته بعنوان «وصف مجمل لمخطوطة نادرة عن تاريخ اصفهان» ص 66.