فهرس الكتاب
خنجرا من طيات ملابسه و طعنه به طعنة قاتلة. و لم يكن هذا المسكين المزيف في الحقيقة إلا عضوا في جماعة «الفدائيين» أو «الحشاشين» الذين اجتمعوا في ذلك الوقت حول «الحسن بن الصباح» و غيره من رؤساء «الدعوة الجديدة» «1» للاسماعيلية. و يقال إن هذه الحادثة كانت فاتحة لسلسلة أعمالهم المفزعة الجريئة، و لكن ابن الأثير «2» يذكر حادثة أخرى سبقتها، تمتلث في قتل أحد المؤذنين في مدينة إصفهان، و يقول إن «نظام الملك» عرض نفسه لانتقام هؤلاء الجماعة عند ما أمر بإعدام أحد النجارين بتهمة اشتراكه في قتل هذا المؤذن. يضاف إلى هذه الأسباب، و إلى ما عرف من عداء شخصى بين «الحسن بن الصباح» و بين هذا الوزير (كما تدلنا عليه قصتهما المتداولة المعروفة) أن نظام الملك كان يظهر كثيرا من الكراهية و البغض للرافضة أو الشيعة، و خاصة فريق السبعية منهم الذى كان من أقوى معتنقيه الإسماعيليون و الخلفاء الفاطميون في مصر؛ و هذا السبب الأخير يكفى وحده للكشف عن سبب قتله و القضاء عليه. و كذلك وجد فريق من الناس كان من رأيه أن «تاج الملك» الذى خلفه في الوزارة، كان المحرض الحقيقى على ارتكاب هذه الجريمة التى ظنها في البداية ستساعده على تثبيت مكانته و تقوية نفوذه، و لكنها أدت في الحقيقة إلى قتله هو أيضا «3» بعد أربعة شهور من مقتل «نظام الملك» .
و قد أحست أغلبية ساحقه من الناس الذين حكمهم «نظام الملك» مدة السنوات الثلاثين الماضية بكثير من الحزن لمقتله؛ و من المعروف في بلاد المشرق أن الشعراء قلما يمدحون وزيرا معزولا، و لكن ابن الأثير «4» يخبرنا أن كثيرا من المراثى قيلت
(1) ابن الأثير يسميها «الدعوة الأخيرة» انظر ج 10 ص 108. و يجب أن نذكر أن الشرقيين يميلون دائما إلى أن ينسبوا قتل العظماء إلى فرقة من فرق الملاحدة حتى يبرروا بعد ذلك اضطهادها، و من أمثلة ذلك أنه عند مقتل «ناصر الدين شاه» نسبوا قتله إلى «البابية» و لكن ثبتت بعد ذلك براءتهم من كل صلة بهذه الجريمة.
(2) انظر ابن الأثير ج 10 ص 108، فهو يذكر أيضا أنه في سنة 440 ه- 1048 م قتل «آق سنقر» بيد واحد من الباطنية أو الإسماعيلية.
(3) قتله جماعة من أتباع «نظام الملك» في فبراير سنة 1093 م- 486 ه.
(4) انظر ابن الأثير ج 10 ص 71.