فهرس الكتاب
فيه، من بينها المرثية العربية التى قالها «شبل الدولة» «1» و فيها البيتان الجميلان الآتيان:
كان الوزير نظام الملك لؤلؤة ... يتيمة صاغها الرحمن من شرف
عزت فلم تعرف الأيام قيمتها ... فردها غيرة منه إلى الصدف
و يروى صاحب «چهار مقاله» «2» أن منجما شهيرا اسمه «الحكيم الموصلى» أخبر «نظام الملك» أنه سيموت بعد موته «أى موت الحكيم الموصلى» بستة أشهر، فلما وصلت الأنباء من نيسابور في ربيع سنة 1092 م- 485 ه بأن هذا المنجم قد مات، و كان «نظام الملك» يعتقد فيما يقوله و يؤمن بصحته، أخذته رجفة شديدة، و أخذ يعد معدات جنازته و يتجهز لاستقبال الموت، و لم يكد الخريف ينشر نسائمه في الآفاق حتى حان حينه و تحققت هذه النبوءة العجيبة.
و يشير «ابن الأثير» «3» إلى حكايات كثيرة كانت متداولة عن «نظام الملك» حتى زمانه (أى القرن الثالث عشر الميلادى و السابع الهجرى) و قد زخرت كتب المتأخرين بمثل الحكايات، و من بينها الحكاية المنتحلة التى يرويها بعض الناس على أنها من الأخبار التاريخية الموثوق بصحتها، و خلاصتها أن «نظام الملك» بينما كان يلفظ أنفاسه الأخيرة إثر الجرح الذى أصابه، كتب الأبيات الآتية و بعث بها إلى «ملكشاه» «4» .
سى سال بإقبال تو اى شاه جوانبخت ... زنگ ستم از چهره آفاق ستردم
طغراى نيكونامى و منشور سعادت ... پيش ملك العرش بتوقيع تو بردم
(1) هذا الشاعر هو الذى حدثنا عنه دولتشاه (ص 9) بأنه أنشأ قصيدة عربية من أربعين بيتا في مدح «مكرم بن العلاء» مطلعها:
دع العيس تذرع عرص الفلا ... إلى ابن العلاء و إلا فلا
و قد أعطاه ابن العلاء كيسا مليئا بالذهب لقاء هذه القصيدة و قال له: لو ساعدنى الغنى لجعلت لك كيسا من الذهب لقاء كل بيت من أبيات هذه القصيدة .. !!
(2) انظر الحكاية السادسة و العشرين.
(3) انظر ج 10 ص 72.
(4) انظر تذكرة الشعراء ص 59، و كذلك تاريخ گزيده طبعة گانتان ج 1 ص 23.