الصفحة 263 من 773

ثانيا: أن «نظام الملك» كان له من العمر خمسة و سبعون سنة عند وفاته، و لم يصل إلى السادسة و التسعين.

ثالثا: أن أولاد «نظام الملك» الكثيرين نالوا جميعهم أرقى المناصب في مملكة «ملكشاه» بحيث لم يكن غيرهم يطمع فيما نالوه أو يفكر في ضرورة الحصول على ما فازوا به.

و إنى أريد أن أذكر هذه الحقيقة لأنها من أقوى الأدلة التى تبرهن لنا عن ميل الشعوب و خاصة الفرس، إلى نسبة الحكايات الشهيرة و الأشعار الجميلة و الأقوال المأثورة و الحوادث الرائعة، إلى الأشخاص المعروفين المشهورين، و من أجل ذلك، و كما أشرت سابقا، نسبوا طائفة كبيرة من رباعيات الشعراء المغمورين إلى «عمر الخيام» ؛ و من أجل ذلك أيضا سنرى أنهم يحكون جملة من الحكايات عن «ناصر خسرو» و «الحسن بن الصباح» لم تكن في الحقيقة مما يتصل بهما و لكنهم اقتبسوها من سير أناس مغمورين غير معروفين.

موت ملكشاه:

لم يعش «ملكشاه» أكثر من شهر واحد بعد مقتل وزيره الذى جازاه جزاء سنمار، فبعد أقل من ثلاثة أسابيع من موت «نظام الملك» ، خرج «ملكشاه» في السادس من نوفمبر سنة 1092 م- 485 ه للصيد فأصابه برد أو أكل طعاما لم يناسبه فحجموه لعله يبرأ من علته، و لكن الحمى لازمته حتى مات بعلته في التاسع عشر من شهر نوفمبر (الثالث من شوال) ، فرثاه الشاعر «معزى» بهذين البيتين المعروفين:

رفت در يك مه بفردوس برين دستور پير ... شاه برنا در پى او رفت در ماه دگر

اى دريغا آنچنان شاهى و وزيرى اينچنين ... قهر يزدانى به بين و عجز سلطانى نگر «1»

(1) انظر «تذكرة الشعراء» ص 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت