الصفحة 270 من 773

فى مدلولاتها. فهم «علويون» نسبة إلى على، و هم «فاطميون» نسبة إلى فاطمة، و هم «إسماعيليون» نسبة إلى الإمام السابع إسماعيل، و مع ذلك فإن سلسلة النسب التى أرادوا أن يستندوا إليها في إثبات دعواهم العريضة كانت محلا لاعتراض خصومهم من الخلفاء العباسيين، و قد طعنوا فيها مرارا في سنة 402 ه- 1011 م و في سنة 444 ه-؟؟؟ و أعلنوا أنهم في الحقيقة من ذرية اللحد الفارسى «عبد اللّه بن ميمون القداح» «1» الذى رأى في فريق الإسماعيلية الذى ظل مسالما حتى ذلك الوقت، وسيلة صالحة لنشر تعاليمه الباطنية و آرائه المتطرفة، لكى يتسنى له بذلك الوصول إلى غاياته السياسية و مطامعه الدنيوية.

الدولة الفاطمية

و الدولة الفاطمية التى نشأت في شمال إفريقيا و مصر، تحقق وجودها السياسى الذى حافظت عليه «2» ، بواسطة نشر الدعوة الدينية في سائر ديار الإسلام و خاصة إيران، على يد جماعة من أمهر «الدعاة» الذين كانت لهم خبرة عميقة بالنفوس البشرية و بالأساليب التى يمكن بواسطتها إغراء العقول المختلفة باعتناق مذاهبهم الغريبة. و إذا شئنا المقابلة بين هؤلاء الدعاة و أمثالهم من الأوروبيين أمكننا أن نشبههم بجماعة «الجزويت» كما أمكننا أن نشبه رؤساءهم من الإسماعيليين بفريق «البابوات السود» الذين نشأوا في المشرق في هذا العصر. و كان من دأب الدعاة أن ينشروا «تعاليمهم» بأى وسيلة يرونها صالحة للوصول إلى أغراضهم، و هم يجعلون «التعليم» مبنيا على تفسير الآيات القرآنية بطريق «التأويل» و يؤكدون أن أئمتهم دون غيرهم هم الحفظة و الوارثون لهذه التأويلات، و من أجل ذلك فقد أسموهم أحيانا ب «التعليميين» كما كانت تعاليمهم «باطنية» فأسموهم أيضا ب «الباطنيين» ، حتى إذا تأسست «الدعوة الجديدة» عرفوا بعدها على الخصوص باسم «الملاحدة» .

(1) مات عبد اللّه بن ميمون القداح في سنة 261 ه- 874 م و هى نفس السنة التى اختفى فيها الإمام الثانى عشر.

(2) استمرت هذه الدولة من سنة 909 م الى 1171 م- 297 ه إلى 567 ه فلما كان الخليفة الفاطمى الرابع عشر تغلب عليه «صلاح الدين» و استولى منه على عرش مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت