الصفحة 333 من 773

«فى سراى الأمير أبى سعد بمدينة بلخ بمحلة «بائعى العبيد» و كنت قد التحقت» «بخدمتهم هنالك. فسمعت في مجلس من مجالس المنادمة و المؤانسة حجة الحق» «عمر يقول: إن قبرى سيكون في موضع تهب عليه ريح الشمال في فصل» «الربيع فتنثر على مرقدى الورود و الأزهار؛ فبدا لى استحالة هذا الحديث،» «و لكنى كنت أعلم أنه لا يقول الكلام جزافا. فلما كانت سنة ثلاثين و خمسمائة» «وصلت إلى نيسابور، و كانت قد مضت بضع سنوات «1» منذ مات هذا الرجل» «العظيم و انطوت صفحة وجهه في نقاب الثرى و التراب، و تيتم بفقده العالم الأسفل؛» «و كانت له حقوق الأستاذية على. فذهبت في إحدى الجمعات «2» لزيارة قبره» «و اصطحبت معى واحدا من الناس ليدلنى على ثراه، فأخذنى إلى مقبرة الحيرة.» «فلما درت إلى ناحية اليسار، وجدت قبره في أسفل جدار إحدى الحدائق،» «و قد أطلت عليه من وراء هذا الجدار، أشجار الكمثرى و المشمش، و نثرت» «عليه قدرا كبيرا من أزهارها، كان كافيا لتغطية قبره و إخفائه. عند ذلك» «تذكرت الحكاية التى سمعتها من فمه في مدينة بلخ فاستولى على البكاء لأنى» «لم أر له نظيرا في مكان قط من أرجاء هذا العالم و ربوعه المسكونة. جعل اللّه» «مقره في الجنة ... بمنه و كرمه.» «3» .

و أما الحكاية الثانية الواردة عن عمر الخيام في كتاب «چهار مقاله» فهى الحكاية الثامنة و العشرون منه، و ترجمتها كما يلى:

«رأيت الحكيم حجة الحق عمر، و لكنى لم أر له اعتقادا في أحكام النجوم،»

(1) أى ثلاث عشرة سنة لأن «عمر الخيام» مات سنة 517 - 1123 م.

(2) يقصد بذلك «ليلة الجمعة» أو يوم الخميس مساء. لأن المسلمين يجعلون بداية اليوم مع مغرب الشمس. و يخصص الفرس ليلة الجمعة أو كما يسمونها «شب جمعه» لزيارة موتاهم من الأقارب و الأصحاب.

(3) المترجم: يجب أن تنتهى هذه الحكاية عند هذا الحد، و لكن الأصل الانجليزى يضيف إلى ذلك أربعة سطور، اختلط فيها الأمر على المؤلف، فجعلها تكملة أو خاتمة لهذه الحكاية.

و الواقع أنها مقدمة للحكاية الثانية و قد تداركنا ذلك عند الترجمة. كما أن المؤلف عند ما قام بطبع النص الفارسى لكتاب «چهار مقاله» ميز كل حكاية من الحكايتين بمقدماتها و خواتيمها على الوجه الأصوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت