الصفحة 334 من 773

«و كذلك لم أر كبيرا من الكبراء و لم أسمع من واحد منهم أنه كان يعتقد فى» «هذه الأحكام. ففى شتاء سنة ثمان و خمسمائة أرسل السلطان «1» شخصا إلى» «مدينة مرو، توجه إلى الوزير الكبير صدر الدين محمد بن المظفر و أمره» «أن يخبر الإمام عمر: أن اختر لنا وقتا يصلح لخروجنا للصيد و القنص بحيث» «لا تمطر الدنيا و لا تثلج خلال الأيام القليلة التى تختارها. و كان السيد الإمام» «عمر مقيما في قصر الوزير فأرسل إليه الوزير شخصا يستدعيه، و حكى له ما جرى» «من حديث. فذهب عمر و أعمل فكره يومين كاملين؛ فلما أحسن الاختيار» «ذهب بنفسه و حضر ركوب السلطان وفقا للوقت الذى اختاره، و لم يكد» «السلطان يركب و يذهب مقدار صيحة من الأرض حتى تجمعت السحب و ارتفعت» «الرباح، و هبط الثلج و تكاثر الضباب. فضحك الحاضرون.!! و أراد» «السلطان أن يرجع، و لكن الإمام عمر قال له. ليهدأ قلب السلطان» «فسينكشف السحاب في التو و الساعة و لن يكون في الأيام الخمسة التالية» «أثر للرطوبة أو البلل. فركب السلطان و انقشع السحاب و لم يعد أحد» «يرى أثرا له، و خلت الأيام الخمسة التالية من المطر و البلل.»

«و الواقع أن أحكام النجوم صنعة معروفة و لكن لا يجوز لأحد الاعتماد» «عليها، و يجب على المنجم ألا يعتمد عليها اعتمادا كليا، و أن يرجع كل حكم» «يستنبطه إلى أحكام القضاء و القدر .. » .

هذه الأخبار المبكرة التى رويت عن «عمر» تدلنا بوضوح على أنه كان حيا يرزق في سنة 508 ه- 1114 - 1115 م، و أن قبره كان موجودا في مدينة «نيسابور» و أن الفكرة التى سادت بين أعضاء «جمعية عمر الخيام» من أنه دفن تحت شجيرات الورد إنما هى فكرة خاطئة، مبعثها أن كلمة «گل» الفارسية لها معنيان:

أحدهما بمعنى الزهرة على وجه الإطلاق، و الآخر بمعنى الوردة على وجه التخصيص.

و قد رأينا أن سياق الحكاية التى رويت عنه في كتاب «چهار مقاله» و هى التى ترجمناها فيما سبق، نقطع صراحة بأن المقصود هو أزهار المشمش و الكمثرى و ليس أوراق الورد.

(1) هو فيما يظن السلطان «محمد» أخ السلطان «سنجر» السلجوقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت