الصفحة 346 من 773

الآداب الخيامية

من المقطوع به أن أغلب القراء يتركز اهتمامهم في «الرباعيات» ، و قد كانت الترجمة الرائعة التى أصدرها «فيتزجرالد» لهذه الرباعيات سببا في صدور جملة كبيرة من الكتب و الرسائل حول الخيام و رباعياته، أخذت تنتشر في أوروبا و أمريكا و تكثر كثرة هائلة بحيث أصبح من المستحيل علينا أن نتناولها بالبحث في صفحات هذا الكتاب. و من الملاحظ أن بعض هذه المؤلفات يرقى إلى أجود أنواع التأليف، و أن بعضها ينحط إلى أسفل مدارك الكتابات الرخيصة التى صادفتها أثناء حياتى؛ و لا شك أن القائمة الطويلة التى يشتمل عليها الملحق التاسع و الأربعون من الطبعات الجميلة المختلفة التى نشرها «1» «ناثان هسكل دول» للرباعيات في مدينتى بوسطون و لندن سنة 1898، تكفى لإشباع نهم كل معجب بالخيام متعطش إلى آثاره و أخباره. و مع ذلك فقد اضطر هذا الرجل الدؤوب جامع هذه القائمة إلى الاعتراف «2» بأن «مجرد جمع ما كتب عن عمر الخيام في سائر اللغات يقتضى من المرء أن يتفرغ لذلك طوال حياته الكاملة، و أن مجموع المؤلفات التى كتبت عنه تكفى بلا شك لإنشاء مكتبة عامرة حافلة» «3» .

و مع حرصى على مراعاة الاقتضاب و الاختصار، أجد لزاما على أن أفصل الكلام قليلا عن مسألة «الرباعيات الجائلة «4» » التى تناولها بالبحث «ژوكوفسكى» ؛ و كذلك عن المقارنة الدقيقة و التحليل العميق اللذين أجراهما «هرون ألن Heron Allen لترجمة «فيتزجرالد» و مقابلتها بأصول الرباعيات الفارسية

(1) أنظر ص 348 - 594 من الطبعات المختلفة للرباعيات من نسخة

(2) أنظر ص 594 من المرجع السابق.

(3) المترجم: ربما كان من المفيد أن نذكر للقارى ء العربى أن أهم مترجمى الرباعيات إلى اللغة العربية هم السادة:

«وديع البستانى» و «محمد السباعى» و «محمد الهاشمى» و «أحمد الصافى النجفى» و «جميل صدقى الزهاوى» و «أحمد حامد الصفاف» و «أحمد رامى» و «أحمد زكى أبو شادى» و «توفيق مفرح» و «حسين مظلوم رياض» و «عبد الحق فاصل»

و ترجم «إبراهيم عبد القادر المازنى» بعض الرباعيات في «حصاد الهشيم» .

(4) يقصد ب «الرباعيات الجائلة» الرباعيات التى تنسب عادة إلى عمر الخيام و لكنها في أوثق المصادر و أقدمها منسوبة إلى غيره من الشعراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت