الصفحة 349 من 773

و قد يمكن في يوم من الأيام بالتنقيب في خبايا المكتبات الأسيوية العثور على نسخة خطية قديمة من الرباعيات، يستطاع الاعتماد عليها و الوثوق من مشتملاتها.

و لكننا كما أوضحنا آنفا لا يمكننا قبل العثور على مثل هذه النسخة أن نجزم على وجه اليقين- إلا في أمثله قليلة نادرة- بمقدار الرباعيات التى تصح نسبتها إلى عمر. و من أسف أن فحص الرباعيات من حيث مبانيها أو معانيها لا يمكن أن ينتهى بنا إلى شى ء؛ فمبانى الرباعيات من حيث لغتها و ألفاظها لا تفيدنا في شى ء، لأننا لا نملك حتى الآن نسخة منها قريبة التاريخ من زمن الشاعر نفسه؛ و كذلك لا يجدينا أسلوبها نفعا، لأن جميع الرباعيات تتشابه في الغالب من حيث الصيغة و الوزن و التركيب و المحسنات البلاغية؛ و هى بالإضافة إلى ذلك قصيرة المدى، تميل إلى معالجة الأمور «العامة» دون «الخاصة» ، و تمتاز بسهولة المحاكاة و التقليد حتى ليصعب- باجتماع كل هذه الأمور- على أى أديب إيرانى، مهما بلغ شأوه في دراسة الآداب الفارسية، أن يعتمد على أسلوبها، فيجزم ارتكانا على ذلك بتعيين قائليها و منشديها.

أما فيما يتعلق بالمقابلة بين ترجمة «فيتزجرالد» للرباعيات و بين أصولها الفارسية فقد و في المستر «إدوارد هرون ألن» هذه المسألة حقها بكل أمانة و إخلاص في ثانى كتابيه اللذين سبق لنا ذكرهما في الصفحات الماضية، و نحن نكتفى بأن نعيد هنا نتيجة أبحاثه التى وصل إليها بعد كثير من التعب و النصب، حيث يقول في مقدمة ذلك الكتاب (ص 11 - 12) ما يلى:

«نجد بين الرباعيات التى ترجمها فيتزجرالد تسعا و أربعين رباعية ترجمها» «فيتزجرالد بأمانة أو حاكاها بإخلاص، و يوجد الأصل الفارسى لكل» «رباعية من هذه الرباعيات في مخطوطة «أوسلى

أو مخطوطة» «كلكتا أو فيهما معا.»

«و في هذه الترجمة أربعة و أربعون رباعية أخرى يمكن إرجاع كل منها إلى» «أكثر من رباعية واحدة فارسية، و يمكن أن نسميها بالرباعيات المركبة.» «و هناك رباعيتان أوحى بهما إلى فيتزجرالد بعض الرباعيات التى لا توجد إلا» «فى نسخة نيكولاس.»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت