الصفحة 353 من 773

المتوفى سنة 428 ه- 1035 م فمحتملة التصديق عقلا و ليس فيها ما يتنافى مع الجائز المقبول. و لا شك أن النبذة التى نقلناها عن كتاب «راحة الصدور» تتفق أنباؤها مع الأخبار القليلة التى ذكرتها كتب المصادر الأخرى، من حيث تصوير «بابا طاهر» و إبراز شخصيته، و من حيث إظهار الاحترام و التبجيل اللذين يفوز بهما «المجاذيب» و «الأولياء» في البلاد الإسلامية عامة؛ و قد رأيت بعينى رأسى جماعة من هؤلاء يتنقلون بحرية تامة في مكاتب الحكومة التركية، فيلاقيهم الموظفون دائما بمنتهى الحفاوة و التكريم (؟)

*** أبو سعيد ابن أبى الخير:

[مولده و حياته]

ننتقل الآن إلى الحديث عن ثالث الشعراء المشهورين بكتابة الرباعيات، و هو «أبو سعيد بن أبى الخير» المولود في قرية «مهنة» من أعمال «خاوران» في السابع من ديسمبر سنة 967 م و المتوفى في الثانى عشر من يناير سنة 1049 (- 357 ه إلى 441 ه) . و قد اعتبره «إتيه» : «أول من أبدع الشعر الصوفى، و أول من روج «الرباعيات» و جعلها وسيلة صالحة لأداء الأفكار الدينية و الصوفية و الفلسفية بحيث تتركز فيها و تصدر عنها جميع التجليات الصوفية الرائعة؛ و هو كذلك أول من أضفى على الرموز و التعبيرات الصوفية هذا الجمال الزاهر و هذا الخيال القاهر اللذين عرف بهما الشعر الصوفى منذ ذلك الزمان».

و روى كذلك عن «أبى سعيد» أنه تمكن من الإجتماع ب «ابن سينا» كما فعل «بابا طاهر» . و قد ورد الخبر في حكاية معروفة أنه عند ما انفض مجلسهما الأول قال أبو سعيد لابن سينا: «إننى أدرك ما تعرفه ... !!» فأجابه ابن سينا بقوله:

«و أنا أعرف ما تدركه ... !!» «1» .

(1) من بين الكتب التى ذكرت هذه القصة كتاب «أخلاق جلالى» المؤلف في نهاية القرن الخامس عشر الميلادى (أى التاسع الهجرى) ص 28 من نسخته المطبوعة على الحجر في مدينة لكنو سنة 1283 ه: 1866 م و قد روى «تاريخ گزيده» هذه القصة بصورة أخرى كما ذكر ذلك الدكتور «إتيه» . فقد ورد فيه أن ابن سينا قال: «كل ما أعرفه يدركه أبو سعيد» فأجابه أبو سعيد بقوله: «أما ابن سينا فيعرف ما لا أدركه .. !!»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت