الصفحة 382 من 773

و مؤلف «قابوس نامه» لا يروى في كتابه إلا القليل الأقل مما يتصل بحياته الشخصية؛ و قد أوصل نسبه إلى «أنوشيروان» كما قالت بذلك أيضا كتب المصادر الأخرى؛ ثم هو يذكر أنه أدى فريضة الحج إلى مكة المكرمة أثناء خلافه «القائم» و أنه اشتغل بالجهاد الدينى و حارب أهل الهند و جورجيا و أرمينيا. و يذكر أحيانا بعض الأخبار المتصلة بأسلافه و أقاربه من «آل زيار» فيترك لنا تقريرا كاملا عن الأحوال التى عزل فيها و قتل بسببها «قابوس» و كيف قتل اثنان من أسلافه هما «وشمگير» و «شرف المعالى» بطريق القضاء و القدر بينما كانا يقومان بالصيد و الطراد.

أسلوب «قابوس نامه» :

الأسلوب الذى كتب به كتاب «قابوس نامه» يعتبر من أجمل الأمثلة للنثر الفارسى البسيط الذى لا عوج فيه؛ و هو من حيث الصنعة و التنميق يفضل كتاب «سياست نامه» و لكنه لا يبلغ مبلغ التزويقات البلاغية التى نصادفها في كتب أخرى مثل كتاب «گلستان» . و الكتاب مشحون بكثير من المعنويات و الفكاهات و الأمثال ذات المغزى الرائع؛ و فيما يلى طائفة من الأمثال نسوفها على سبيل المثال:

«كل طائر يطير مع ما شاكله» ... ص 45

«المرء في داره كالملك في مملكته» ... ص 61

«خير للبنت ألا تولد، فإذا ولدت فزوجها أو فاقبرها» ... ص 120

«المنزل الذى يشتمل على سيدتين يبقى بغير كنس» ... ص 179

«عصفور في اليد خير من طاووس مرتقب» ... ص 179

«لا يموت أحد من الناس إلا إذا حان أجله، و لن يحين أجله إلا إذا ذهب إلى بردع «1» في أثناء الصيف» ... ص 179

«من أتعس الأمور أن يحتاج الرقيب إلى من يراقبه» ... ص 199

(1) بردع أو بردعه أو برذعه بلدة في أذربيجان، انظر القاموس الجغرافى الذى وضعه المستشرق «باربييه دى مينار» ص 91 - 93. و لم أظفر بما يؤيد أن هذه المدينة كانت موبؤة من الناحية الصحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت