الصفحة 383 من 773

«إذا أردت أن تدخل مكانا فانظر أولا كيف تخرج منه» . ص 202

«مهما بلغ الأمر فلن يؤتمن القط على الشحم ... !!» ص 204

و المؤلف يعرض علينا أفكاره في خليط عجيب من الصنعة و البساطة، و الشك و الزهادة. و الاستخفاف و العفاف؛ فنراه يعالج بعض الموضوعات الأخلاقية دون أن يتعرض لناحيتها الروحية، فيكتفى ببيان فائدة الصلاة و الصوم و الواجبات الدينية الأخرى، و يقرر أنها وسيلة لطهارة الأبدان و التواضع و التعفف، و يقول بوجوب اتباع أحكام الإسلام لأنه لا توجد حكومة أقوى من حكومة الإسلام؛ و في رأيه أن إلزام الأغنياء بتأدية فريضة الحج يعتبر من أحكم الوسائل التى اضطرهم الدين بواسطتها إلى السياحة و التجوال في أنحاء الأرض؛ ثم يختم حديثه عن هذه المسائل الدينية بأن ينصح ابنه بعدم التعمق في بحث المذاهب الدينية لأن كثرة الأسئلة بشأنها و الإكثار من قول «لماذا» و «كيف» بصددها لا يبلغان بالسائل أى مبلغ. و من أبدع ما كتبه أيضا نصيحته التى نصحنا فيها بأن نقيس حالنا بحال جارنا الفقير لا بحال جارنا الغنى لأننا متى فعلنا ذلك شكرنا اللّه على سابغ نعمه و لم نحسد الغنى على غناه و ثرائه.

و الأمثلة التى يضربها لنا المؤلف عن آداب السلوك لاذعة ماهرة، و هى في بعض الأحيان تبلغ مبلغ الجديد المستحدث؛ فنراه بفيض في فائدة «الكلام المعسول» و يطلب إلى ابنه أن يتعلم الحكمة من الجهلاء، و لكنه يحذره في الوقت نفسه من الإغراق في «التواضع» لأن كثيرا من الرجال قد اخفقوا في نيل أوتارهم بسبب ما امتازوا به من أدب جم و تواضع كثير.

فإذا عرض المؤلف للحديث عن الحق و الصدق، فإننا نجده ممتعا فيما أبدى من أقوال، فهو يخاطب ابنه بقوله: «اجتهد يا بنى في المداراة و لكن لا تكن كذوبا؛ واسع إلى أن تشتهر بين الناس بقول الصدق حتى إذا اضطررت في وقت من الأوقات إلى الكذب، صدقك الناس فيما تقول .. !!»

ثم هو يحذر ابنه أيضا من الإدلاء بالأقوال الصادقة التى يحتمل تكذيبها و لا تسهل البرهنة على صحتها، فيقول له: «و من العبث أن يدلى الإنسان برأى يحوجه- زغم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت