صدقه- إلى السعى في البرهنة على صحته طوال أربعة شهر و إلى الاستشهاد بأربعمائة شخص من أعدل الشاهدين ... !!»
أما الأمثلة التى يضربها لنا المؤلف عن آداب المجتمع فصحيحة سليمة، فهو يقرر أنه من الواجب على المضيف ألا يكثر من الاعتذار لضيفه عن تفاهة ضيافته، لأن هذا يشعر الضيف بالحرج و ضيق الصدر، كما يجب على المضيف أن لا يؤنب خدمه على ما يبدو منهم من تقصير في حضور ضيوفه.
فإذا انتهى من ذلك أوصى ابنه ألا يلعب النرد و الشطرنج بالدراهم و الدنانير، و أن يحذر اللعب مع المقامرين المشهورين، و أن يتجنب القسم و حلف الإيمان، و أن يمتنع عن إعارة النقود لأحد من أصدقائه ما لم يكن مستعد الأن يعتبر العارية هبة لصديقه إذا لم يستطع دفعها أو لم يشاردها إليه.
و قد اختلطت وصاياه عن الشراب بفكاهة لاذعة، فهو يعترف من ناحية بأن شرب الخمر محظور حظرا باتا من ناحية الدين، و لكنه يعود فيقول لابنه: «إنى على ثقة من أنى مهما نصحتك فإنك لن تستمتع لنصحى و تمتنع عن شرب الخمر ... !!» و لذلك فهو يقصر وصاياه على أن ينصح ابنه بعدم احتساء الخمر في الصباح، لأن ذلك يغريه بتفويت الصلاة، و لأنه كذلك يجعل خمار الليل يجتمع بخمار الصباح فيلتقى الخماران في رأسه و يسببان له فساد العقل و الإدراك. ثم هو ينصح ابنه ألا يشرب الخمر إلا في منزله تجنبا للفضيحة و العار؛ و أن يمتنع عن الشراب ليلة الجمعة مراعاة لحرمة ذلك اليوم، و لأن الناس إذا رأوه يفعل ذلك يغفرون له احتساءه الخمر في الليالى الباقية من الأسبوع ... !! ثم يوصيه بأن لا يعربد أو يفحش إذا شرب الشراب فيقول له: «إن الشراب وحده رجس و إثم، فإذا اضطررت إلى أن تأثم فلا أقل من أن تجعل اثمك لطيفا مقبولا هينا، و عليك أن تختار من الأشربة أحسنها فتشربه، كما عليك أن تختار من الموسيقى أجمل الألحان فتستمع إليه؛ و إذا مزحت مع أحد من الناس فاجعل مزاحك طيبا مستساغا، حتى إذا حوسبت عليه في العالم الآخر لا تكن ملوما مذموما ... !!» و هو أيضا ينصح الناس ألا يسألوا البخلاء و الثقلاء حاجة إلا إذا لعبت الخمر برؤوسهم فإن ذلك يجعلهم أكثر استجابة و استعداد القضاء الحوائج.