و يمضى المؤلف في إيراد الفصول الممتعة عن شراء العبيد و الجياد، و يذكر ميزة كل صنف من هذه الأصناف و عيوب كل واحد منها؛ و يتحدث عن الصيد و الطراد ثم يمضى بعد ذلك في الحديث عن الزواج فيقول: إن الحب من أول وهلة عبث مستحيل؛ ثم يذكر الخصال التى يجب اجتماعها في الزوجة الصالحة، و أهمية مصاهرة البيوتات القوية صاحبة النفوذ. و في رأيه أنه لا يجب تعليم البنات القراءة و الكتابة، و أنه من الواجب ألا يبيعهن أولياؤهن بيعا للأزواج الأغنياء اللذين لا يصادفون قبولا في أنفسهن.
و يجب ضرب الأطفال إذا تكاسلوا أو لم يتأدبوا؛ فإذا أبدوا شيئا من الهمة و حسن التأدب وجبت مكافأتهم بقليل من الدراهم.
و يجب على اللبيب العاقل أن يدارى الأشخاص الذين لا يحبهم، فيظهر لهم المودة و المحبة؛ كما يجب عليه ألا يأمن صديقا من الأصدقاء فيعطيه كل أسراره خشية أن ينقلب ذلك الصديق عدوا، فيتمكن منه و يتغلب عليه. و يجب على العاقل أيضا ألا يشمت لوفاة عدو من أعدائه، لأنه هو نفسه لا يستطيع أن يضمن النجاة و السلامة.
و الأمانة هى رأس مال التاجر، و من الواجب على الشعراء أن يقتصدوا في مدائحهم، فإذا أرادوا المبالغة فمن الواجب عليهم ألا يصفوا الرجل الذى لم يتمنطق أثناء حياته بمبراة أو بسكين، بأنه يستطيع بضربة سيفه أن يقضى على الأسود الضارية كما يستطيع بضربة حربته أن يزحزح جبل بيستون «1» عن مكانه العتيد ... !! و يجب عليهم ألا يصفوا الرجل الذى لم يمتط ظهر حمار في حياته بأن له جوادا يشبه «دلدل» أو «البراق» أو «رخش» «2» ... !! و من الواجب عليهم ألا يشتغلوا بالهجاء فإن الجره لا تسلم في كل مرة. «3» و يجب على الشاعر ألا يكذب في أشعاره و أن لا يبالغ فيها.
(1) جبل بالقرب من كرمانشاه عرف قديما باسم «باغستانا» أو «بهستون» و قد اشتهر بالنقوش الأكمينية التى نقشت على قمته.
(2) «دلدل» هى بغلة على؛ و «البراق» هو الذى امتطاه النبى في الإسراء؛ و «رخش» هو جواد «رستم» البطل الايرانى.
(3) المترجم: يقول في الأصل الفارسى: «و هجا گفتن عادت مكن كه هميشه سبو از آب درست برنيايد» و هذا القول مطابق للمثل العربى.