و يجب على العاقل ألا بتمادى في متابعة العدو الهارب أو تضييق السبل عليه، فإنه إن فعل ذلك هجم عليه العدو في يأس و ضراوة.
و يجب في المكتوبات الفارسية أن تمتزج بشى ء من العربية، فإن الفارسية الخالصة كريهة معيبة «1» .
و يجب كذلك على العاقل، أن يزهد في خدمة الملوك، و أن يتجنب مصاحبة العسكر و الجنود.
و من الخير قبلما أختم حديثى عن هذا الكتاب أن أورد هنا ترجمة لبعض النبذ الواردة في بداية الباب التاسع منه، و هو الباب المتعلق «بالشيب و الشباب» و لا شك أن هذه النبذة كافية في التمثيل على أسلوب هذا الكتاب الممتع الشائق:
«يا بنى ... كن كبير العقل و إن كنت صغير السن، و لن أقول لك» «لا تتمتع بالشباب، و لكنى أقول لك أن تقضى شبابك في الزهد و العفاف،» «و حذار أن تصبح من جملة الشبان الذين ذبل شبابهم بارتكاب الآثام، فإن» «الشباب نشاط و توقد، و هو كما وصفه ارستطاليس نوع من الجنون. و حذار» «أن تنخرط في سلك الشبان الجاهلين، فإن البلاء لا يتأتى من النشاط و التوقد» «و لكنه يتأتى من الجهل و التبلد؛ و استوف حظك من الأيام، فإنك متى» «بلغت مبلغ الشيخوخة فلن تستطيع أن تفعل ذلك. و قد قال شيخ من الشيوخ:» «قضيت السنين الطوال اتجرع الغصص و الأحزان خوفا من أننى إذا كبرت فلن» «يتطلع إلى صاحبات الوجوه النضيرة من الحسان. فلما بلغت مبلغ الشيخوخة» «لم أعد أفكر فيهن أو أتطلبهن ... !! و لو أنه استطاع أن يطلبهن، لما كان» «هذا الأمر ليليق بشيخ هرم، أو يحسن من رجل طاعن في السن ... !!» «و مهما بلغ بك شبابك ... يا بنى ... فلا تنس إلهك عز و جل في وقت» «من أوقاتك. و حذار أن تأمن الموت في لحظة من لحظاتك، فإن الموت لا»
(1) المترجم: يقول في الأصل الفارسى: «و اگر نامه بود پارسى پارسى مطلق منويس كه ناخوش بود»