الصفحة 392 من 773

فى المدارس الثانوية و العالية في تركيا و مصر «1» .

أبو العلاء المعرى

و ثانى هؤلاء الرجال لا صلة له بإيران على الإطلاق و لكنه شخصية رائعة جدا في عالم الفكر و الأدب الإسلاميين بحيث لا يمكننا أن نمر عليه في صمت و سكون. و هذا الرجل هو الشاعر الضرير و الفيلسوف الشاك «أبو العلاء المعرى» و قد سمى بالمعرى نسبة إلى قرية صغيرة من قرى سوريا هى «معرة النعمان» و هى القرية التى ولد بها و قضى فيها الشطر الأكبر من حياته، و قد زاره الرحالة «ناصر خسرو» عندما توقف بهذه القرية ثلاثة أيام نهايتها 15 رجب سنة 438 ه- 15 يناير سنة 1047 م و تحدث عنه في كتابه «سفرنامه» على هذا النحو: «2»

«و كان في هذه المدينة رجل يسمونه «أبا العلاء المعرى» و كان ضريرا و رئيسا» «للمدينة و صاحب نعمة كثيرة، يمتلك كثيرا من العبيد و الغلمان. و في الحق كان» «أهل المدينة جميعا خدما له. و لكنه اختار حياة الزهد، فكان يلبس أحقر» «الملابس، و يلزم مسكنه، و لا يأكل طوال اليوم إلا صف من من خبز الشعير.» «و قد سمعت أنه كان يترك باب قصره مفتوحا على مصراعيه، و أن نوابه و ملازميه» «يتولون تدبير أمور المدينه و لا يرجعون إليه إلا في جلائل الأمور. و هو» «لا يمنع نعمه عن أحد من الناس، و يصوم الدهر، و يقوم الليل، و لا يشغل» «باله بأمر من أمور الدنيا. و قد بلغ هذا الرجل مرتبة عالية في الشعر و الأدب،» «جعلت أفاضل الشام و المغرب و العراق يقرون له بها و يعترفون بأن أحدا فى» «هذا العصر لم يبلغ منزلته، و لن يصل إلى درجته أحد. و قد ألف كتابا أسماه» «الفصول و الغايات، جعل كلامه فيه مرموزا، و أورد فيه كثيرا من الأمثال» «الفصيحة العجيبة التى لا يقف على سرها أحد من الناس اللهم إلا النفر القليل»

(1) المترجم: لم يعد هذا الكتاب يدرس في تركيا و مصر إلا دراسة خاصة.

(2) أنظر ص 10 - 11 من طبعة «شيفر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت