فهرس الكتاب
عند ما التفت إليه و قال: «لدى رجاء يا مولاى ... و هو أن الوطواط طائر هزيل لا يحتمل جسده أن يمزق إلى سبعة أجزاء، فهل لك أن تكتفى بتمزيقه إلى نصفين ... !!» .
و بهذه الوسيلة استطاع الوطواط أن يحصل على عفو «سنجر» لأنه تمكن من إضحاكه ... !!
الاسماعيلية في ألموت أو الحشاشون:
[ «الحسن بن الصباح» و حياته]
فإذا رجعنا الآن لاستعراض الأحوال السياسية في إيران في هذه الفترة، فإنه يتبغى علينا أن ندرس أحوال طائفة أخرى من الناس، لم يقدر لهم أن يبلغوا مبلغ الدولة السلجوقية، و لكنهم كانوا من حيث اتساع نفوذهم و رهبة جانبهم أقوى من السلاجقة و الغزنويين و الغوريين و الخوارزمشاهيين، و نقصد بهم جماعة الحشاشين أو الاسماعيلية في «ألموت» . و قد وصفنا في فصل سابق الظروف التى أدت إلى نشأة هذه الطائفة في إيران و ما أصابها من تغيير بسبب «الدعوة الجديدة» التى تولاها «الحسن بن الصباح» . و قد كان هذا الزعيم المخيف حيا على أيام «سنجر» لأنه لم يمت إلا في سنة 518 ه- 1124 م و قد ظل سنوات طويلة لا يخرج من قلعة «ألموت» بل لا يغادر منزله الخاص، و مع ذلك فقد بلغت سطوته أرجاء العالم و أصبح اسمه مرهوبا في الأنحاء الغربية من آسيا، و كان بالغ القسوة في حياته أدى به ذلك إلى إعدام ولديه بتهمة الزناء و احتساء الخمر، ثم عين واحدا من أتباعه ليخلفه في رئاسة هذه الطائفة و هو «كيا بزرگ اميد» فلما مات هذا الأخير في سنة 532 ه- 1137 م خلفه ابنه «محمد» الذى توفى في سنة 558 ه- 1162 م.
[بيان قليل من نجاحات هذه الطائفة]
و من العبث، بل من المستحيل في هذا الأثر تفصيل الحديث عن تاريخ «الحشاشين» أو «الاسماعيلية في ألموت» في هذه الفترة التى ندرسها، و لكن يجب علينا أن نعترف بأن هذه الطائفة أصبحت من أقوى العوامل المميزة لهذا العصر، بحيث نجد لزاما علينا أن نبين في هذا المجال بعض نواحى نشاطهم لكى نتمكن من تصوير هذا العصر على حقيقته، و قد أورد «ابن الأثير» ذكر هذه الطائفة المخيفة