فهرس الكتاب
الملك» قد انتهوا إلى هذه النهاية المؤلمة بسبب اتهامهم بالعطف على الملاحدة، و قد ساد الخوف جميع الناس، و أصبح من الأمور العادية أن يلبس من يخشى نقمة الحشاشين درعا تحت ثيابه كما كان يفعل «بلكا» حتى إذا قدر عليه و نسى في يوم من الأيام أن يتخذ هذه الحيطة التى اعتادها، فقد حياته لقاء إهماله و تهاونه.
و كان الفدائيون من الحشاشين، إذا قبض عليهم و حكم عليهم بالتعذيب و الإعدام، لا يعدمون حيلة في الثأر من أعدائهم، كما فعل قاتل «فخر الملك» ، فإنهم حينما أحضروه أمام «سنجر» و أخذوا يستجوبونه عن فعلته أعلن أن جماعة من الأمراء و ضباط القصر كانوا شركاءه، فأمر سنجر بإعدامهم جميعا، و ربما كانوا أبرياء من هذه التهمة «1» .
[تخريب حصن «شاه دژ» بالقرب من أصفهان]
و من أعجب الأحداث المتصلة بتاريخ هذه الطائفة المخيفة من الملاحدة، أحداث رواها بالتفصيل صاحب «راحة الصدور» و كذلك «ابن الأثير» و أقصد بها الحوادث التى وقعت في ربيع سنة 501 ه- 1107 م و انتهت بتخريب حصن الحشاشين الحصين «شاه دژ» أو «دژكوه» بالقرب من أصفهان و صلب «ابن عطاش» و قتل عدد كبير من أتباعه ... و والد «أحمد بن عطاش» الذى نشير إليه هو «عبد الملك بن عطاش» و كان رجلا أديبا من أهل الفضل يقيم في «أصفهان» اتهموه بالعطف على الشيعة فاضطر إلى الهرب إلى مدينة «الرى» حيث وقع تحت تأثير «الحسن بن الصباح» و دخل في مذهبه «2» ، و قد كتب في هذه الأثناء إلى واحد من أصدقائه فكان مما جاء في رسالته: «لقد وقعت على الصقر الأشهب فعوضنى اللّه بذلك جميع ما تركت» و قد اشتغل ابنه بتجارة الكتان، و كان شديد الكراهية لمذهب أبيه في الإلحاد، فاستطاع بذلك أن ينجو من كل شر و سوء.
و كان بالقرب من أصفهان قلعة اسمها «دژكوه» بناها «ملكشاه» و أسماها «شاه دژ» أى «قلعة الملك» و كانت هذه القلعة تحتوى على خزائن الملك و أسلحة الجيوش و كان يقيم بها جماعة من غلمان القصر و وصيفاته، تتولى حراستهم سرية من
(1) المترجم: انظر تفصيل ذلك في حوادث سنة خمسمائة في تاريخ الكامل لابن الأثير
(2) أما ابن الأثير و جماعة آخرون من المؤرخين فيقولون إنه كان استاذا للحسن بن الصباح و ليس تلميذا من تلاميذه.