فهرس الكتاب
الجند الديلميين، فكان «ابن عطاش» يذهب إلى هذه القلعة بحجة التدريس لهؤلاء الشبان و الشابات حتى استطاع تدريجيا بواسطة الهدايا و الأقوال المعسولة أن يستميل رجال الحامية إلى جانبه. ثم أسس بعد ذلك دارا للدعاية في مكان اسمه «دشت گور» شديد القرب من أبواب المدنية، و نجح في دعوته نجاحا باهرا، حتى بلغ عدد أتباعه و مريديه ثلاثين ألفا كما يقول مؤرخنا المذكور.
و بدأ الرعب في هذا الوقت يستولى على أهل «اصفهان» بسبب ما كان يتكرر وقوعه يوميا من اختفاء مواطنيهم و أهليهم. ثم ما لبث القناع أن تكشف عن هذه الجرائم الغامضة على يد سائلة عجوز، تقدمت إلى أحد المنازل تطلب إحسانا، فسمعت أصوات عويل و أنين تنبعث من داخله، فظنت أن بالمنزل مريضا و أخذت تدعوا اللّه أن يأخذ بيده و يشفيه. و حاول سكان المنزل أن يستدرجوها إلى الدخول ليعطوها طعاما و قوتا، و لكنها شكت في نواياهم و أسلمت أرجلها للفرار، و أخذت تستغيث بمن صادفها.
و التف حولها خلق كثيرون، و أحاطوا بالمنزل، ثم كسروا بابه و دخلوه، فوجدوا في سراديبه منظرا مرعبا، يتألف من أربعمائة أو خمسمائة جثة من الجثث، بعضهم مصلوب على الجدران، و بعضهم ذبيح على الأرض، و بعضهم ما زال يجود بأنفاسه الأخيرة، و بين هؤلاء و هؤلاء جماعة استطاع الناس أن يتعرفوا عليهم و يقرروا أنهم من أصدقائهم الذين فقدوهم أخيرا. و قد تبين أن هذا المنزل مملوك لرجل اسمه «علوى المدنى» و أنه كان ندوة للحشاشين، و كان من دأب هذا الرجل أن يستند إلى إلى عصاه، و يقف عند المغرب على باب الدرب المظلم الطويل الذى يؤدى إلى داره، فإذا اجتاز به إنسان أخذ يدعو اللّه أن يغفر لمن يأخذ بيد الضرير الفقير و يقوده إلى باب داره في هذا الدرب .. ! فإذا استجاب لدعائه واحد من الضحايا الآمنين و أخذ بيده انتهى أمره إلى الموت، لأنه متى وصل به إلى نهاية الدرب انقض عليه جماعة من أتباع هذا الضرير، و أخذوه فطرحوه في سراديب الدار حتى يقضى عليه بالموت.
و قد استمر الحال على هذا المنوال بضعة شهور قبل أن تتجلى حقيقته المفزعة على هذه الصورة التى بيناها. و كان من الطبيعى أن يتلو ذلك انتقام سريع، فتصدى الناس