الصفحة 421 من 773

له، و أوقدوا نارا كبيرة في سوق المدينة، ثم طرحوا فيها «علوى المدنى» و امرأته و جماعة آخرين من شركائه.

و كثر عند ذلك الشك، و بالغ الناس في الريبة، فكان ممن شكوا في أمره الوزير «سعد الملك» و لكن السلطان كان يقرب هذا الوزير، فأبى في البداية أن يصدق الناس فيما اتهموه به. و كانت قلعة «دژكوه» محاصرة في هذه الفترة، و كادت موارد «ابن عطاش» أن تنضب، فأرسل سرا إلى «سعد الملك» يبلغه أنه لا قبل له بالمقاومة أكثر من ذلك و يقترح عليه التسليم و الخضوع. و لكن «سعد الملك» أجابه برسالة فحواها: «اصبر أسبوعا آخر حتى أهلك هذا الكلب» قاصدا بذلك السلطان نفسه؛ و كان يعلم أن السلطان يحتجم مرة في كل شهر، فأفلح في رشوة الحلاق حتى يسمم موساه، و يهلكه بهذه الوسيلة الخافية.

و لكن غلامه أبلغ أمر هذه الخطة الماكرة إلى زوجته الجميلة التى كان يقاسمها أسراره، و أبلغتها هذه بدورها إلى عاشقها، فنقلها العشق إلى مسامع أحد ضباط «شرف الملك» ثم نقلها هذا في النهاية إلى مسامع السلطان. فأمر السلطان باستدعاء الحلاق فلما أحضروه أمر به فجرحوه بموساه، و نفذ السم فيه، و ظهر تأثيره، فاسود جلده، و مات بسرعة، و هو يتلوى من الوجع و الألم الشديدين.

عند ذلك فقط صدق السلطان التهمة المنسوبة إلى وزيره، و أمر بصلبه و صلب أربعة من أعيان أصحابه كان من بينهم: «أبو العلا المفضل» . و لم يلبث أن انقضى على ذلك يومان حتى سلم «ابن عطاش» قلعة «دژكوه» . و أمر السلطان فأركبوه جملا. و طافوا به في شوارع «اصفهان» و شهر به بين آلاف المتفرجين، فقذفوه بالوحل و القاذورات، و غاظوه بأغنياتهم الساخرة، و بقيت من هذه الأغانى مقطوعة منظومة في لهجة محلية نقلها كتاب «راحة الصدور» ، ثم علقوه مصلوبا مدة سبعة أيام كاملة.

و أخذوا يرشقونه بالسهام و الحراب و هو مصلوب لا يستطيع الحركة أو الدفاع عن نفسه، حتى إذا لم يبق في جسده موضع لرشقة أو رمية، أخذوه و أحرقوه حتى استحال رمادا ذاريا. و كان «ابن عطاش» يدعى الخبرة بأحكام النجوم فتقدم إليه و هو مصلوب واحد من النظارة، و سأله هل استطاع أن يتنبأ بمصيره بفضل علمه من أحكام النجوم ... ؟ فأجاب «ابن عطاش» بقوله: «لقد عرفت من طالعى أننى سأطوف شوارع»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت