الصفحة 429 من 773

-و أما من لمس من الفيل يديه الغليظتين

أو قدميه الضخمتين المكتنزتين ... !!

-فقال: إن شكل الفيل على الوجه الصائب المضبوط

شبيه على التحقيق بالعمود أو المخروط ... !!

-و بذلك أدرك كل واحد منهم جزءا من الأجزاء،

و لكنهم جميعا وقعوا في أشد الأخطاء ... !!

-و لم يستطع أن يعرف واحد منهم شكل الفيل في مجموعه

و كذلك لن يدرك الأعمى شيئا من العلم أو فروعه ... !!

-و لقد فكروا جميعا في الخيالات المستحيلة الباطلة

و صاروا كالبلهاء عقولهم قاصرة جاهلة ... !!

-و كذلك لن يستطيع الخلق معرفة الحقيقة عن اللّه القدير

و لذلك لا يتحدث عقلاؤهم في هذا الأمر الخطير ... !!

*** أما ديوان سنائى

فيشتمل- في رأيى- على أشعار تفضل أشعار «الحديقة» و تمتاز عنها كثيرا بحيث يكاد الفرق بينهما يدفع المرء إلى الشك في كون مؤلفهما شاعرا واحدا، لولا معرفتى بأن شعراء الفرس قلما يجيدون إلا ضربا واحدا من الشعر دون سائر ضروبه. و سأكتفى بمثل واحد للتدليل على هذا الرأى، و هو أن قصائد «الأنورى» تفوق قصائد «حافظ» بقدر ما تفوق «غزليات حافظ» غزليات «الأنورى» . و فيما يلى أمثلة اقتطفناها من ديوان «سنائى» و هو ديوان جدير بالفحص الدقيق و الدرس العميق.

يقول في قصيدة مذكورة في الديوان ص 80 من النسخة المطبوعة على الحجر «1»

برگ بى برگى ندارى لاف درويشى مزن ... رخ چو عياران ندارى جان چو نامردان مكن

(1) المترجم: هذه القصيدة موجودة في ص 375 من نسخة إيران سنة 1320 ه. ش و قد نقلناها عن هذه النسخة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت