الصفحة 431 من 773

و معنى هذه الأبيات:

-إنك لا تملك القدرة على الاستغناء، فلا تفخر بأنك درويش كامل ... !!

و وجهك لا يشابه وجوه العيارين، فلا تجعل روحك كروح الأراذل ... !!

-فإما أن تذهب كالنساء، فتنعطر بالعطور و تصطبغ بالألوان ... !!

و إما أن تقبل كالرجال، فتقذف الكرة في الميدان ... !!

-و كل ما تراه- خلاف الهوى- فهو دين، فثبته على صفحة روحك و اذكره، و كل ما تدركه- خلاف اللّه- فهو صنم، فحطمه و كسره ... !!

-و ارقص هنيئا ... إذا أصبح القلب و الروح نطعا تحت قدميك

و صفق مرحا ... إذا اجتمع الكونان في قبضة يديك ... !!

-و ارفع رأسك عن روضة التحقيق، حتى ترى في جادة الدين

أن القتلى أحياء، و أنهم صاروا في جموعهم متراصين «1» .

-و سترى في أحد الصفوف قتلى كالحسين ... قتلوا بحد السيف البتار

و سترى في صف آخر قتلى كالحسن ... قتلوا بفعل السم الغدار ... !!

-و في دينك عجب عجاب، فأنت فيه شبيه بالشمع في سيرتك ... !!

و متى صرت عليلا، فإنما تصح و تطيب ... إذا قطعت رقبتك ... ! «2»

-و في هذا الميدان يلقى «اليهودى» بنفسه و وجوده

و في هذا المجلس يحرق «البرهمى» صنمه و معبوده ... !!

-و تلزم سنوات كثيرة قبل أن يصبح حجر واحد بفعل الشمس و الزمن

ياقوتا في «بدخشان» ، أو عقيقا في «اليمن» «3» ... !!

-و تلزم شهور كثيرة ... قبل أن تصبح بذرة القطن بفعل التراب و الماء

حلة لحسناء، أو كفنا لواحد من الشهداء ... !!

-و تلزم أيام كثيرة ... قبلما تصبح حفنة صوف من ظهر الأغنام

خرقة لزاهد، أو رسنا لحمار أو مقودا للأنعام ... !!

(1) يشير إلى قوله تعالى «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» .

(2) المترجم: لشمعة إذا قطع فتيلها زاد ضياؤها

(3) المترجم: الياقوت البدخشى المنسوب إلى «بدخشان» مشهور بجماله و صفاته، و كذلك العقيق الجميل يخرج من اليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت